بحوث والدراسات العلمية

اتجاهات شعر الهجاء في مصر والشام زمن الزنكيين والأيوبيين pdf

من فترة (489-648 للهجرة)

محمد يوسف عبد العزيز غريب (2009م)

رسالة ماجستير جامعة الخليل

المقدمة

الحمــد رب العــالمين والــصلاة والــسلام علــى المبعــوث رحمــة للعالمين سيدنا محمـد عليـه أفـضل الـصلاة وأتـم التـسليم وعلـى آلـه الطيبـين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين وبعد :

فــإن شــعر الهجــاء مــن الأغــراض التقليديــة القديمــة ،ومــن الموضوعات الـشعرية الرئيـسة الـذي شـغل حيـزاً كبيـراً فـي دواويـن الـشعر العربــي نظــم فيــه الــشعراء علــى مــر العــصور الأدبيــة غيــر أن كميته تفاوتت بين عـصر وآخـر ومـن شـاعر إلـى آخـر ومـرد ذلـك إلـى عوامـل وأسـباب عـدة بعـضها يرتـد إلـى ظـروف الـشاعر نفـسه والآخـر مـرتبط بالبيئـة المحيطـة بـه وبالحيـاة الاجتماعيـة التـي يعيـشها النـاس فـي عـصره وقـد حظـي شـعر الهجـاء باهتمـام العديـد مـن البـاحثين فتنـاولوه بالدراســة والتحليــل فــي عــصوره المختلفــة.

وكــان أبــرز تلــك الدراســات المتخصــصة فــي هــذا المجــال دراســتي محمــد محمــد حــسين ” الهجــاء والهجــاؤون فــي الجاهليــة ” ” الهجــاء والهجــاؤون فــي صــدر الإســلام ” وغيرها من الدراسات الأخرى . علـى الـرغم مـن كثـرة شـعر الهجـاء زمـن الـزنكيين والأيـوبيين إلا أنه لـم يحـظ – فـي حـدود علمـي – بدراسـة شـاملة ومتخصـصة تُظهـر اتجاهاتــه الموضــوعية وتوضــح خصائــصه وســماته الفنيــة وكــلُّ مــا أورده الباحثون مـن دراسـات حـول هـذا الغـرض وفـي تلـك الفتـرة الزمنيـة يتعدى إطـار الحـديث عـن قـضايا الأدب العامـة التـي ترمـي إلـى التـأريخ لــلأدب بلونَيــه الــشعري والنثــري علــى امتــداد ذلــك العــصر ومثــل تلــك الدراسات كثيرة ومتعـددة غيـر أن سـمة التـشابه فيمـا بينهـا فـي طريقـة تناولـه هــي الــسائدة فــي غالبيتهــا اللّهــم إذا اســتثنينا كميــة النمــاذج المعروضــة فيها .

ولعـلَّ الدراسـة التـي تطرقـت إلـى هـذا الموضـوع بـشكل مـوجز دون أن تتعمــق فيــه،كما أنهــا تــشتمل علــى جميــع جوانبــه الموضــوعية مــا نُشر في مجلـة مجمـع اللغـة العربيـة الأردنـي فـي عـددها الخـامس والخمـسين للباحث شفيق الرقـب بعنـوان ” شـعر الهجـاء فـي بـلاد الـشام زمـن الحـروب الـصليبية ” قـد فتحـت لـي الآفـاق فـي هـذا الغـرض، دراسـته واستقــصاء الموضــوع مــن جوانبــه كافة،الشخــصية، والاجتماعيــة والــسياسية، ونقله إلــى أفق مكاني أرحـب، وتحليـل أعمـق لأنهـا لـم تبحـث اتجاهـات شـعر الهجـاء المتعددة لذا ارتأيـت أن أتنـاول شـعر الهجـاء فـي مـصر والـشام فـي الفتـرة الزمنيــة مــا بــين ( 489 – 648 هـــ ) بقــدر مــن الإحاطــة والــشمول مــع الاستقـصاء فـي الـشرح والتحليـل لنماذجـه المتعـدد واقتـصار تلـك النمـاذج المعروضــة علــى شــعراء مــصر والــشام لمــا بــين الإقليمــين مــن روابــط سياسـية خـلال حكـم الـزنكيين والأيـوبيين مـن ناحيـة ولوقوفهمـا معـاً فـي وجـه الحمـلات الـصليبية علـى المـشرق العربـي التـي هـدفت لطمـس هويـة الأمة الإسلامية والنيل من عقيدتها . ولأن شــعر لهجــاء تتعــدد دوافعــه وأســبابه وتتغيــر فيـ أمزجــة الــشعراء وحــدتهم لحظــة نظمــه، لتفــاوت طبقــاتهم الاجتماعيــة وتمــايز شخــصياتهم ممــا يــستوجب علــى الباحــث الوقــوف عنــد بعــض الجوانــب والبواعـث التـي حـدتْ بالـشاعر إلـى الميـل نحـو هـذا المنحـى أو ذاك لـذا اعتمــدت فــي دراســتي علــى المــنهج التكــاملي كأســاس للبحــث والاستقــصاء والوصف والتحليل والتأريخ.

هيكل الدراسة

وتقــع هــذه الدراســة فــي تمهيــدٍ وأربعــةِ فــصول وخاتمــة وملحــق بتراجم الـشعراء، فقـد تناولـت فـي التمهيـد مفهـوم الهجـاء لغـةً واصـطلاحاً وعرضاً موجزاً عن اتجاهاته قبل زمن الزنكيين والأيوبيين . وقــسمت الدراســةُ مــضامين الهجــاء إلــى ثلاثــة أقــسام ولعــلَّ هــذا التقسيم هو الـشائع فـي شـعر الهجـاء عبـر عـصوره المختلفـة فمنـه الهجـاء الشخــصي والاجتمــاعي الــسياسي ورغــم أذ لتــداخل الموضــوعات فيمــا بينهــاً، فقــد يكــون الهجــاء الشخــصي بــارزاً فــي الجــانبين الاجتمــاعي والــسياسي لكــن التقــسيم بهــذه الطريقــة يعــد ضــرورة منهجية لمثل هذه الدراسة .

وقــد تنــاول الفــصل الأول الاتجــاه الشخــصي، قــسمته إلــى ثلاثــة مباحــث ،الأول منهــا : تحــدثت فيــه عــن هجــاء الرذائــل النفــسية للأفــراد بمــا فيهــا مــن عيــوب خَلْقيــة وخُلْقيــة وغمــز بنــسبهم “شــواذ الهجاء الشخـصي”ممـا لـم يكـن مألوفـاً عنـد غالبيـة الـشعراء، كتحويـل رمـز الحــسن والجمــال إلــى رمــز للقــبح والتنفيــر، هجــاء الأرحــام والأقــارب والــذات والتهــاجي بــين الــشعراء لــدوافع عــدة لــم تــصل إلــى مرتبــة النقــائض، كمــا هــو الحــال فــي العــصر الأمــوي والثــاني: تــضمن هجــاء شخـصي بمـا يعقـل كالحيوانـات وبعـض مظـاهر الطبيعـة ووسـائل اللهـو والثالث: تحـدثت فيـه عـن مظـاهر هجائيـة أخـرى تـدل علـى ضـي الـشاعر وتبرمه من الحياة .

وخُصــصت دراســةُ الفــصل الثــاني لموضــوع الهجــاء الاجتمــاعي وقــسمته إلــى ســتة مباحــث الأول منهــا : فــي هجــاء أعيــان الدولــة ومــستخدميها مــن قـضاة ورجــال وعــظ وأئمــة مــساجد وكتــاب دواويــن، لإبـراز تجـاوزاتهم ومفاسـدهم وظلمهـم للنـاس والثـاني : فـي هجـاء أربـاب المهــن المختلفــة والثالــث : فــي هجــاء العلمــاء والفلاســفة والرابــع : فــي ذم مظـاهر المجـون المتمثلـة فـي المغنـين والمغنيـات والخـامس: فـي هجـاء الدهر والـدنيا والزمـان تعبيـراً عـن سـخطهم وتبـرمهم منهـا والـسادس : فـي هجاء المدن وأهلها والمرافق العامة .

أمــا الفــصل الثالــث فتنــاول الهجــاء الــسياسي وجــاء فــي مبحثــين الأول : هجــاء داخلــي ،تحــدثت فيــه عــن هجــاء كبــار رجــال الدولــة مــن الحكــام والأمــراء والــوزراء ،وإبــراز سياســاتهم وفــساد إداراتهــم الداخليــة وهجــاء المتقاعــسين عــن الجهــاد والمتعــاونين مــع الــصليبيين وذم أمــراء الــشام الــساعين إلــى الانفــصال عــن الدولــة وهــدم وحــدة الأمــة وأنهيتــه ر بهجــاء النِّزاعــات المتكــررة علــى الــساحة المــصرية حــول منــصب الــوزارة في نهاية العهد الفاطمي . أمــا مبحثــ الثــاني فتحــدثت فيــه عــن موقــف الــشعراء وتــصديهم للغــزو الــصليبي علــى المــشرق العربي، وقــد اشــتمل هجــاء الــصليبيين علــى ذم عقائــدهم وشــعائرهم الدينيــة وذم قــادتهم وملــوكهم المهــزومين وهجــاء ألقــابهم وأوصــافهم ومــسمياتهم وأنهيتــه بــذم صــفاتهم الخُلقية الشائنة.

أمـا الفــصل الرابـع فتحــدثت فيـه عــن الخـصائص الفنيــة فـي شــعر الهجــاء وقــسمته إلــى أربعــة مباحــث الأول منهــا : بنــاء القــصيدة الهجائيــة ،والثــاني : اللغــة والأســلوب والثالــث : الموســيقا الــشعرية والرابع : الصورة الشعرية .

وقــد اعتمــدت مــادة البحــث علــى مــصادر عــدة أبرزهــا دواويــن الــشعراء أمثــال ابــن منيــر الطرابلــسي وابــن القيــسراني وابــن عنــين وابـن الـساعاتي، والـشاغوري وابـن سـناء الملـك وعرقلـة الكلبـي، وابـن دنينير، وابـن الخيـاط وأبـي اسـحق الغـزي وطلائـع بـن رزيـك وعمـارة اليمنـي وغيرهـا مـن الـدواوين المدونـة ومـن أبـرز المـصادر الأدبيـة التـي أفــدت منه فــي دراســتي : كتــاب خريــدة القــصر وجريــدة العــصر قــسم شــعراء الــشام وقــسم شــعراء مــصر للعمــاد الأصــفهاني (597هـ) وكتــاب الروضــتين فــي أخبــار الــدولتين لمؤلفــه أبــو شــامة المقدســي ( 665 ) وعقــود الجمــان لابــن الــشعار الموصــلي ( 654 هـــ ) وفــوات الوفيــات لابــن شــاكر الكتبــي ( 764 هـــ ) فقــد اشــتملت علــى عــدد كبيــر مــن أســماء الــشعراء المغمــورين الــذين لــم تطــرق أســماؤهم ســمعي قبــل هــذه الدراســة وغيرهــا مــن المــصادر المتعــددة التــي أفــدت منهــا فــي مجــال الدراســة الفنيــة ،منهــا : كتــاب الــصناعتين لأبــي هــلال العــسكري ( 395هـــ) وخزانــة الأدب لابــن حجــة الحمــوي ( 837هـــ) وفــي توضــيح المعــاني كــان لــسان العــرب لابــن منظــور ( 711هـــ) مــصدري ز الأساسي إضـافةً إلـى معـاجم أخـرى ومراجـع أخـرى دونتهـا فـي قائمـة ثبـت المصادر والمراجع .

وقــد أنهيــت الدراســة بخاتمــة ذكــرت فيهــا خلاصــة النتــائج التــي توصـلت إليهـا فـي دراسـتي وذيلتهـا بمجموعـة مـن التوصـيات التـ ربمـا تكون لها فائـدة أمـام البـاحثين نحـو دراسـات مـستقبلية لتلـك الفتـرة الزمنيـة وأتبعــت الخاتمــة بملحــق لتــراجم أعــلام الــشعراء الــذين وردت لهــم أشــعار تتعلــق بموضــوع الدراســة ثــم دونــت المــصادر والمراجــع المتنوعــة التــي استعنت بها في دراستي .

نوع الملف: PDF

عدد الصفحات: 343 صفحة

الحجم: 2.2 ميجابايت

روابط الدراسة

رابط الأول: أضغط هنا

رابط الثاني: أضغط هنا

]]>

اترك تعليق

اترك رد

  Subscribe  
نبّهني عن
تمرير للأعلى