ديوان شهاب الدين بن الخيمي pdf

من عصر (602-685 للهجرة)

هذا البحث عن الشاعر المصري شهاب الدين محمد بن عبد المنعم الخيمي الذي عـاش في مصر أيام الحكم المملوكي في الفترة الممتدة من ٦٠٢هـ – ٦٨٥هـ. ويتمحور موضوع البحـث حول تحقيق شعره ودراسته . وقد جاء تحت عنوان : “دراسة شعر شهاب الدين بن الخيمي مع تحقيق ديوانه”.

سيرة شهاب الدين بن الخيمي

انتهت المصادر التي ترجمت لشهاب الدين بن الخيمي إلى أنه أنصاري، يمني الأصل، مـصري المولد والدار، شافعي صوفي. فأبن الخيمي يعود بنسبه إلى الأنصار، حيث اختلفت المصادر في تحديد السنة التي ولد فيها ابن الخيمي، فقد ذكر اليونيني في (ذيـل مـرآة) أنه ولد سنة ٦٠٢ هـ ، وتابعه في ذلك الكتبي في (فوات الوفيات)، وابن تغري بردي في (النجوم الزاهرة) . أما النويري في (اية الأرب) ، وابن الفرات في تاريخه، فقد ذكر مولده في هذه السنة دون تحديد . وفي (النجوم الزاهرة) على أن مولد ابن الخيمي كان في سنة ٦٠٢ هـ.

أما والده فهو الشيخ تقي الدين عبد المنعم بن محمد بن يوسف العدل أبـو محمـد الأنـصاري المصري الخيمي الشافعي، سمع من العماد الكاتب، ، وتـوفي بالقاهرة سنة ٦٤٦ هـ أما والدته، فكل ما نعرفه عنها أنه رثاها في مقطوعة قصيرة من مقطوعات ديوانه. وعرفنا من خلال بعض المصادر ومقدمات قصائد الد يوان أنه كان لابن الخيمي ثلاثة أولاد ابنان وابنة، أحدهم كان شاعراً، واسمه علاء الدين محمد.

حياته

كان لابن الخيمي دكان يعمل فيه بصناعة الخيم ، وقد نسب إلى هذه المهنة، وصار يلقّـب بالخيمي، ولا شك أنه امتهن صناعة الخيم عن والده الذي نسب هو الآخر إلى هذه المهن لبس ابن الخيمي زي الصوفية على يد الشيخ شهاب الدين السهروردي، وذلك عندما جـاء للحج إلى مكة المكرمة سنة ٦٢٨ هـ ، حيث كان عمره بضعاً وعشرين سنة. وفي مصر صحب عمر ابن الفارض في كثير من مساجد القاهرة، وسلك طريقه في التصوف، غير أنه لم يتجـه فيتصوفه اتجاه ابن الفارض الفلسفي.

علاقاته

يبدو أن علاقة أبن الخيمي برجال الدولة في عصره قد اقتصرت على الوزراء والأمراء والقضاة إذ أننا لم نعثر في ديوانه أو المصادر التاريخية التي عدنا إليها أي ذكر لعلاقة قد قامت بين ابـن الخيمـي وسلاطين المماليك.

صفاته وأخلاقه

يمكننا التعرف على صفات ابن الخيمي وأخلاقه من خلال ما جاء عنه في في المصادر الأدبية والتاريخية، إضافة إلى القصائد التي كتبها إليه أصدقاؤه، والتي عثرنا عليها في ديوانه. ذكر ابن سعيد الذي زار القاهرة في القرن السابع الهجري، أن ابن الخيمي من أفضل مـن لقيه بالقاهرة، حيث وصفه بشيخ العقل والعلم والدين، شاب السن، ستر وجهه عن الناس.

وفاته

اتفقت جميع المصادر التي ذكرت سنة وفاة شهاب الدين بن الخيمي على أنه توفى سـنة ٦٨٥هـ.

الشعر العذري

يلتمس ابن الخيمي للتعبير عن موا جيده في حبه الإلهي ألفاظ شعراء الغزل العـذري ومعـانيه كالحب والصبابة والغرام، والعشق والشوق والهيام، والأسى والجوى والقلى، والـشجو والحـزن والضنى، والبكاء والنواح والأنين، والفراق والبعاد والحنين، والقرب والبعد، والوصل والهجر، والمحب والمحبوبة والأحبة، والواشي واللاحي واللائم والعاذل، وما يتصل ذا كله من أسمـاء المعـشوقات كالعامرية وجمل وسعاد، وغير ذلك من الألفاظ والمعاني والتعابير التي نجدها مبثوثة في معجم الشعراء العذريين.

كانت القصائد الدينية التي قيلت في مدح الرسول (صلى االله عليه وسلم) وما ضمت مقـدماتها من حنين إلى البقاع المقدسة، كذي سلم، ونجد وامة، وبطاح مكة، والعقيق، ولعلع، ورضـوى، وسفح المصلى، والغوير، وسلع، والركن والصفا، والمحصب، وغيرها من الأماكن والبقاع . كانـت هذه القصائد منبعا من المنابع التي تدفقت في شعر ابن الخيمي، وملهما له في التعبير عـن مواجيـده وعشقه الإلهي.

الخمريات

لم تكن الخمريات من الفنون الشعرية التي أكثر ابن الخيمي من الاغتراف من ألفاظها ومعانيها في شعره الصوفي، إذ لم نعثر في ديوانه إلا على خمرية إلهية واحدة. استهل ابن الخيمي خمريته بالطلب إلى نديمه أن يباكره إلى مجلس الشرب، حيث الخمـرة الـتي يذكرها بأسمائها النابعة من صفاتها وأوقات شربها، فهي : ابنة الكرم، وأم الدهر، وزوج الماء، وأخت النهار، ثم يتحدث عن صفائها وما يعلوها من حباب، ويذكر عدداً من أسمائها المشهورة، ويـصفها بصفات ذات علاقة بلوتها ومذاقه.

المدح

يحتل هذا الغرض الشعري جانياً كبيراً من ديوان ابن الخيمي بعد شعره الإلهي والإخواني، وهـو بذلك يحتذي سنة شعراء عصره الذين أكثروا من طرق هذا الغرض وقرض الشعر فيـه. وأبـن الخيمي لا يهدف من وراء مدحه التكسب أو نيل حظوة عند ملك أو سلطان أو وزير أو أمير كمـا هو الحال بالنسبة لكثير من شعراء ذلك العصر الذين اتخذوا من مدح الملوك والسلاطين مهنة لجـني أرزاقهم وإعلاء مراتبهم ، بل نجده يقتصر مدحه على غرضين لا مكان للتكسب فيهما، همـا : المدح النبوي، والمدح المناقبي الذي يتناول صفات الأقارب والأصدقاء والأعيا.

الرثاء

رأى النقاد القدماء أن الرثاء من أكثر الأغراض التي تكلم فيها الشعراء، لأنه لم يعر أحـد مـن مصيبة بحميم، وذلك قضاء االله على خلقه، فكل شاعر إما يقرض متعزياً أو معزياً، وإما متصبراً وإما محتسباً . كذلك فإم عدوا الرثاء نوعاً من أنواع المدح للميت، فلا فرق بين المرثية والمدحة سوى ذكرهم في اللفظ ما يدل على أنه لهالك مثل : كان، وتولى، وعندما به كيت وكيت . وليس في ذلك ما يزيد في المعنى أو ينقص فيه؛ لأن تأبين الميت إنما هو بمثل ما كان يمدح به في حياته. وكأننـا هؤلاء النقاد قائلين: المدح ثناء على الممدوح ودعاء له بطول البقاء، والرثاء ثناء علـى الممـدوح، وبكاء وتحسر على موته ورحليه، ودعاء له بالرحمة.

اتخذ الرثاء عند ابن الخيمي شكلاً واحداً هو القصائد الطويلة، التي بلغت تسع قصائد يرثي فيها بعض أقاربه وأصدقائه. ويمكننا تصنيف هذه القصائد وفقا للتقسيم الموضوعي السابق ضمن النـدب والتأبين، أما العزاء فنعثر عليه كمقدمات لبعض هذه المراثي، إذ لم يخصه الشاعر بقـصائد مـستقلة قائمة بذاتها.

الوصف

جاء أكثر شعر الوصف عند ابن الخيمي في مقطعات قصيرة، فقد أحصينا له تسع عشر مقطوعة، إلى جانب قصيدة واحدة، كما اشترك مع أغراض أخرى مثل : الوجد والعشق الإلهي، والإخوانيات، والمدح، والرثاء، والشيب والشباب. وتتوزع أوصاف ابن الخيمي ما بين وصف أدوات البيئة والأوصاف الإنسانية والمعنوية والطبيعية. ويحتل وصف أدوات البيئة كالفانوس، والبلورة، وخيط الدفتر، والملزم، والملعقة، ومقـط الـشمعة، والمحبرة، والسبحة، والسجادة، الجانب الأكبر من شعر ابن الخيمي الوصفي. ومما جاء في ذلك تشبيهه للفانوس وما يضطرم في داخله من نار ملتهبة، وما تصعده هذه النار من دخان، وشكل هذا الفانوس من الداخل والخارج، بجسمه الناحل – أي جسم الشاعر – المبرح بنار العشق والهوى.

البحث الكامل: 383 صفحة

الحجم: 2.5 ميجابايت

[sociallocker] [/sociallocker]

اترك تعليقاً