إقليما الري والجبال في العصر البويهي 330 – 420هـ / 942 – 1092م

ملخص الدراسة:

واجهت الخلافة العباسية في عصرها الثاني الذي يبدأ سنة ٢٣٢ ه/ ٨٤٦ م الكثير من الأزمات التي انعكست أثارها على الأقاليم المختلفة ، وبدأت هذه الأقاليم سواء في المشرق أم في المغرب تجنح نحو الاستقلال عن الخلافة العباسية ، ومع ظهور قوة الصفاريين في سجستان وكرمان وفارس ثم في خراسان ، برزت أهمية الجناح الشرقي للخلافة العباسية ، ورغم أن الخلفاء العباسيين بذلوا جهودًا عظيمة وخاصة في عهد المعتمد على الله ( ٢٥٦ ه- ٢٧٩ ه) بقيادة أخيه الموفق الذي خاض حروبًا متعددة عسكرية وسياسية مع الصفاريين لإسقاط نفوذهم واسترداد ما سلبوه من الخلافة ، إلا أن هذه الجهود لم تتحقق على أيديهم ، وإنما تحققت على يد قوة كانت بعيدة عن مركز الخلافة ألا وهي قوة السامانيين في بلاد ما وراء النهر ، وللأسف فإن قوة السامانيين لم تستطع أن تسيطر سيطرة قوية على المشرق ، ومن هنا ظهرت القوى المحلية التي أخذت تستغل هذا الفراغ السياسي لمصلحتها ، ومن هذه القوى قوة الديلم في قزوين وطبرستان وجرجان والتي ظهر منها الزياريون وآل مسافر . ثم البويهيون .

وكانت البداية الحقيقية للسيطرة البويهية على يد مؤسسها علي بن بويه الذي أصبح حاكمًا لإقليم فارس ، وبعد وفاته تولى رئاسة الأسرة البويهية أخوه الحسن بن بويه حاكم الري وتولى حكم فارس ابنه عضد الدولة ، وبعد وفاة الحسن انتقلت رئاسة الأسرة البويهية إلى ابنه عضد الدولة ، وأصبح إخوته مؤيد الدولة وفخر الدولة نوابا تابعين له في كل من الري وأصبهان وهمذان .

خطة الدراسة

اشتملت الخطة بعد المقدمة وعرض أهم المصادر والمراجع على تمهيد وخمسة فصول ، بيان محتواها كما يلي :

التمهيد :

وفيه تعريف إقليمي الري والجبال ، بينت فيه اختلاف الجغرافيين المسلمين حول اعتبار الري من إقليم الجبال أو اعتبارها إقليمًا منفصلا. ثم أفردت مبحثا عن الحالة السياسية للإقليمين قبيل العصر البويهي ، ذكرت فيه وضع المشرق الإسلامي منذ بدء ضعف الخلافة العباسية وتكوين إمارات مستقلة عنها .

أما الفصل الأول وعنوانه: البويهيون منذ ظهورهم حتى اعتراف الخلافة العباسية بهم

فقد اشتمل على ثلاثة مباحث :

المبحث الأول: وفيه تحدثت عن خدمة البويهيين لأمراء الديلم أمثال ماكان بن كالي ، ثم انتقالهم إلى مرداويج بن زيار الذي ولى أكبرهم علي بن بويه ولاية الكرج ، ثم التراع بين مرداويج بن زيار وعلي بن بويه في محاولة من الأخير للاستقلال عنه باستيلاءه على همذان ثم أصبهان .

المبحث الثاني: تحدثت فيه عن وصول البويهيين إلى فارس من خلال سيطرة علي ابن بويه على بعض مدن فارس ، ثم رغبة علي بن بويه حماية أملاكه بالحصول على موافقة من الخلافة العباسية لإعطاء حكمهم الصبغة الشرعية مقابل دفع مبلغ من المال كل سنة. وتبع ذلك استيلاء مرداويج على الأهواز بطلب من الخليفة العباسي تقليده الأهواز ، وذلك لصد علي بن بويه عنها ، لأنه إذا تمكن من السيطرة عليها ، يسهل عليه الاستيلاء على بلاد الجبال لاتصال الأهواز بها . كما بينت الصلح الذي تم بين مرداويج بن زيار وعلي بن بويه خاصة بعد سيطرة مرداويج بن زيار على الأهواز لأنها تصلهم ببلادهم الأولى فارس ، وتصلهم ببلاد العراق .

المبحث الثالث: تحدثت فيه عن المحاولات الأولى للحسن بن بويه للاستيلاء على الري والجبال من خلال الصراع الذي دار بين الحسن بن بويه ووشمكير بن زيار الذي تولى حكم بلاد الجبال بعد مقتل أخيه مرداويج بن زيار . كما تناولت الصراع بين وشمكير بن زيار والسامانيين لمساعدة وشمكير لماكان بن كالي بعد خروجه عن طاعة الأمير الساماني نصر بن أحمد ، وأثر ذلك الصراع في سيطرة الحسن ابن بويه على إقليم الجبال من خلال تحريض الحسن بن بويه وأخيه علي بن بويه لأبي علي بن محتاج للسيطرة على الري حتى يسيطر عليها .

الفصل الثاني وعنوانه : جهود الحسن بن بويه في تثبيت حكمه

ويحتوي على ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : الحسن بن بويه وفرض سيطرته على الري والجبال ، وذلك بعد استغلال علي ابن بويه الخلاف الذي دار بين الأمير الساماني نوح بن نصر وبين أبي علي بن محتاج بعد عزله عن قيادة جيوش خراسان ، فقد عمل علي بن بويه على تزايد الخلاف بينهما بعد تحذيره لأبي علي ابن محتاج من الأمير الساماني نوح بعد اتفاقه على أن يتنازل له عن الري مقابل دفعه مبلغًا من المال لمدة عشر سنين.

المبحث الثاني: تم فيه استعراض موقف السامانيين من النفوذ البويهي بعد استنجاد الأمير الزياري وشمكير بن زيار بهم بعد سيطرة الحسن بن بويه على بلاده ، كذلك رغبة منهم للحد من التوسع البويهي خوفًا من أن تتجه أطماعهم إلى إقليم خراسان ، بالإضافة إلى أنهم كانوا ينتهزون الفرص من أجل السيطرة على إقليم الجبال ، وتم التركيز على العلاقة بين الأمير الساماني منصور بن نوح وبين البويهيين ، بسبب الصلح الذي تم بينهما مقابل أن يدفع الحسن ابن بويه مبلغًا من المال.

ثم ما لبث أن عاد الصراع مرة أخرى بين السامانيين والبويهيين بتحريض من أبي علي ابن إلياس ، فتحالف مرة أخرى مع السامانيين والزياريين لمحاربة البويهيين والاستيلاء على الري ، لكن فشلت تلك الحملة بسبب وفاة وشمكير بن زيار ، وتعتبر تلك الحملة آخر الحملات السامانية في محاولة لاستعادة الري من البويهيين ، إذ تم الصلح فيما بينهم مقابل أن يدفع الحسن بن بويه وابنه عضد الدولة مبلغًا من المال . كما بينت دور البويهيين في تزايد الخلافات بين الأمراء السامانيين أنفسهم ، وبينهم وبين القادة السامانيين تلك الخلافات التي أدت إلى سقوط الدولة السامانية على يد السلطان محمود الغزنوي . كذلك تحدثت عن موقف الزياريين من النفوذ البويهي وذلك في عهد كلٍ من الأمير الزياري بيستون بن وشمكير الذي تولى بلاد أبيه بعد وفاته ، الذي ساد الهدوء بلاده بعد صلحه مع البويهيين واعترافهم به حاكمًا على جرجان وطبرستان ، وكذلك الأمير الزياري قابوس ابن وشمكير وصراعه مع البويهيين الذين عملوا على إبعاده عن بلاده لمدة ثماني عشرة سنة ، بعد سيطرة الأمير البويهي عضد الدولة على جرجان ، كذلك سار منوجهر بن قابوس على سياسة أبيه في محاربة البويهيين وإقامة حلف مع أي قوة تريد النيل من البويهيين .

المبحث الثالث : بينت فيه شخصية الحسن بن بويه من خلال السياسة العامة التي سار عليها مع رعاياه وجنده ومع أعدائه ، كما بينت فيه أيضًا الملامح العامة لهذه السياسة في شتى المجالات داخل الدولة البويهية ، وكذلك وضحت فيه الخلاف بين سياسة الحسن بن بويه وبين سياسة أخيه معز الدولة من الناحية السياسية والاقتصادية ، من خلال توضيح موقف الحسن بن بويه من الشيعة وتأييدهم ومناصرتهم ، أما أخوه معز الدولة فقد تمادى إلى ابتداع بدع جديدة.

الفصل الثالث وعنوانه : خلفاء الحسن بن بويه

وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : توزيع زعامة البيت البويهي وأثرها في عهد الإخوة المؤسسين ، بينت فيه الأحوال السياسية للدولة البويهية بعد وفاة مؤسسها علي بن بويه ، وتولي أخيه الحسن بن بويه إمرة الأمراء ، وحكم أخيه معز الدولة بلاده كنائب عنه ، كذلك تحدثت عن الصراع الذي حدث بين الأمير عضد الدولة وبين ابن عمه عز الدولة بختيار ابن معز الدولة على العراق ، وانتصار عضد الدولة باستيلائه عليها ، كما بينت موقف الأمير البويهي الحسن بن بويه من استيلاء ابنه عضد الدولة على بلاد ابن عمه عز الدولة بختيار ، وختم المبحث بعرض لتقسيم الأمير الحسن بن بويه لبلاده بين أبنائه من بعده .

المبحث الثاني : تحدثت فيه عن التنافس الذي حدث بين أفراد البيت البويهي على البلاد بعد وفاة الأمير الحسن بن بويه ، وكيف تمكن الأمير عضد الدولة من السيطرة على بلاد ابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة ، وكذلك السيطرة على بلاد أخيه فخر الدولة ، كما ذكرت وفاة الأمير عضد الدولة .

المبحث الثالث : تحدثت فيه عن موقف الأميرين مؤيد الدولة وفخر الدولة من البويهيين في العراق وفارس ، وبينت فيه محاولة الأمير مؤيد الدولة السيطرة على بلاد أخيه عضد الدولة بعد وفاته ، وكذلك عودة فخر الدولة إلى ملكه بعد وفاة أخويه عضد الدولة ومؤيد الدولة ، كما وضحت فيه موقف فخر الدولة من التراع القائم بين أبناء أخيه عضد الدولة في العراق وفارس ، كما شرحت موقف الأمير فخر الدولة من الخارجين عليه ، كما تحدثت عن محاولة الأمير فخر الدولة السيطرة على العراق ، وذكرت وفاة الأمير فخر الدولة .

أما الفصل الرابع فعنوانه : نشوء القوى الجديدة الداخلية والخارجية وأثرها في سقوط بني بويه في الري والجبال

وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : تحدثت فيه عن بني حسنويه وبينت بداية ظهورهم ثم علاقة مؤسسها حسنويه الكردي بالأمراء البويهيين بدءًا بالأمير البويهي الحسن بن بويه ، ثم تحدثت عن علاقة أبناء حسنويه الكردي بالأمراء البويهيين ، وركزت على علاقة بدر بن حسنويه بالأمير عضد الدولة الذي عمل بدر على مساعدته في القضاء على الخارجين عليه ، كذلك تحدثت عن مساعدة بدر بن حسنويه لشمس الدولة عند استنجاده به في الخلاف القائم بينه وبين والدته وأخيه مجد الدولة لاستعادة الري منها ، وكذلك ذكرت فيه ما تم في عهد طاهر بن هلال حيث تمكن الأمير شمس الدولة من الاستيلاء على بلاد الجبال ثم انتقلت بعد وفاته إلى ابنه سماء الدولة .

المبحث الثاني : تحدثت عن بداية ظهور بني كاكويه بتعيين والدة مجد الدولة لعلاء الدولة على أصبهان ، ثم محاولات علاء الدولة في السيطرة على الأراضي البويهية ، ثم بينت عقب ذلك انتهاء حكم البويهيين لبلاد أصبهان وهمذان بسيطرة علاء الدولة عليها ، وكذلك انتهاء حكم علاء الدولة لها بسيطرة السلطان محمود الغزنوي عليها .

المبحث الثالث : تحدثت فيه عن بداية تدخل الغزنويين في الري والجبال ، من خلال استنجاد الأمير البويهي مجد الدولة بهم عند تمرد جنده عليه ، وكذلك تحدثت عن نهاية حكم البويهيين لبلاد الري بسيطرة السلطان محمود الغزنوي عليها .

الفصل الخامس عنوانه : الوزراء البويهيون وأثرهم في حكم إقليمي الري والجبال

وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : عن الوزير ابن العميد ، وقد أشرت إلى الجهود التي بذلها ابن العميد في مساعدة الحسن بن بويه في شتى االمجالات داخل الدولة البويهية . كما تحدثت عن وزارة أبي الفتح بن العميد للأمير الحسن بن بويه ، وتطرقت إلى دوره في الصلح بين الأمير الحسن بن بويه وابنه عضد الدولة بعد سيطرته على بلاد ابن عمه عز الدولة بختيار ابن معز الدولة ، كما تحدثت عن وزارته للأمير مؤيد الدولة ، وبينت نهايته على يد الأمير البويهي عضد الدولة .

المبحث الثاني : تحدثت فيه عن ثاني الوزراء الصاحب بن عباد ، من خلال ذكر بدايته ثم ولايته الوزارة للأمير مؤيد الدولة بعد وفاة أبي الفتح بن العميد ، ولم يقتصر دور ابن عباد على الوزارة ، بل كان له دور في شتى االمجالات في عهد الأمير مؤيد الدولة ، كذلك تحدثت عن دوره في إعادة الأمير فخر الدولة لملكه بعد وفاة الأمير مؤيد الدولة ، وتوليه وزارته ، كما بينت دور ابن عباد في محاولة سيطرة الأمير فخر الدولة على العراق ، كما تطرقت إلى مكانة ابن عباد عند كلٍ من الأمير مؤيد الدولة وفخر الدولة.

المبحث الثالث : تحدثت فيه عن أحمد بن إبراهيم الضبي ، ووزارته للأمير البويهي فخر الدولة ، كذلك تحدثت عن التنافس الذي حدث بين ابن الضبي وبين أبي علي بن حمولة ، واشتراكهما في الوزارة ، إلى أن دبر أبو العباس الضبي مؤامرة للقضاء على أبي علي بن حمولة لتفرده بالوزارة ، كما بينت لجوء أبي العباس الضبي إلى بدر بن حسنويه في بروجرد ، بعد أن اهتمته والدة مجد الدولة بقتل أخيه ، كما تحدثت عن تحذير وتخويف والدة مجد الدولة لأبي العباس من عودته إلى الري ، مما اضطره إلى العودة إلى بروجرد ، وبقي فيها إلى أن توفي .

وتلا ذلك الحديث عن أبرز النتائج الخاصة بالبحث ، وهو ما دون في الخاتمة

أشترك في التنبيهات
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments