الصورة الشعرية في شعر ابن الساعاتي pdf

مقدمة

فإن الأدب العربي بحرٌ عميق القعر متعدد الموانئ أنى شئت ركبت سفنه، وأنى شئت نهلت من كنوزه، وليس أبهى مما يزين هذا البحر ، ومما يجسد جماله من الصورته الشعرية التي أمست سلاح الأديب والشاعر، يوظفها أينما شاء وكيفما شاء فساعة يبدع فتكون هذه الصّورة علامة مسجلة له ، وساعة يخفق فتعد مما عاب فنه. وابن الساعاتي كغيره من الشعراء افتن بالصّورة الشعرية ، وحفل بها في شعره ، فأبدع في كثير منها وأخفق في قليل ، فقد كان من أشهر شعراء عصره ، لكنه لم يحظ بدراسة مستقلة تخوض غمار الصورة في شعره ، وتبرز للمتلقي مواطن الجمال فيها » فكان ذلك السبب الرئيس الذي دفع الدارسة لتخصيص دراسة ترصد الصّورة الشعرية في شعره » وتتوقف على أهم أنواعها وروافدها ودلالاتها.

ولا بد لكل دراسة من مصادر تمدها بالعون. وقد أفادت الدراسة من العديد من المصادر والمراجع ، وقد كان ديوان ابن الساعاتي المصدر الأول والأهم في الدراسة بالإضافة إلى بعض المصادر الأخرى منها بعض الدراسات التي درست الصورة الشعرية مثل: دراسة ساسين عدّاف “الصّورة الشّعرية ونماذجها في إبداع أبي نواس” ، و “الصّورة الشعرية عند بدر شاكر المتياب” لفريد سعدون. و “الصورة الفنية في شعر أبي تمام” لعبد القادر الرباعي والصّورة الشعرية في التّاريخ النقدي والبلاغي عند العرب لجابر عصفور وبعض الرسائل الجامعية مثل ”الصورة الشعرية عند ابن زيدون” لحسام الزبيدي وغيرها إضافة إلى عشرات المقالات والأبحاث المنشورة في الدوريات ودراسات أخرى مذكورة في ثبت المصادر والمراجع.

تقسيمات الدراسة

وقد قسمت الدراسة إلى تمهيد وثلاثة فصول ، أما التمهيد فقد كان عنوانه الصورة الشعرية: تعريفها وأنواعها وضم تعريفاً للصورة الشعرية وفق أراء النقاد المحدثين. وقد تنوعت التعريفات للصورة ولكن يمكن تعريفها بأنها تركيب لغوي يمكن الشاعر من تصوير معنى عاطفي أو عقلي عن طريق إيجاد رابط، أو علاقة واقعية، أو متخيلة تجمع أطراف هذه الصورة ، ولا تكاد تخلو من الملامح الحسية التي تولدها الحواس فتبث الحياة في القصيدة، وفي الوقت نفسه تكون معبرة عما يجول في نفس الشاعر من مكونات تجسدها الصورة الشعرية بالإضافةإلى أهمية هذه الصورة ودورها في التعبير عن مكونات الشاعر وتوضيح الفكرة و جذب انتباه المتلقي، إضافة إلى دورها في تقبيح المعنى أو تحسينه وغيرها.

الفصل الأول:

أما الفصل الأول فكان بعنوان أنواع الصورة الشعرية وهي: المفردة والمركبة والكلية والنقلية والعقلية والحسية وطرق بناء كل صورة على حدة وخصائص كل منها بالإضافة إلى نماذج من شعر ابن الساعاتي على هذه الأنواع.

الفصل الثاني

وتناول الفصل الثاني خصائص الصورة الشعرية كتوظيف الحركة واللون والمكان والزمان وأثرها في صور ابن الساعاتي الشعرية.

الفصل الثالث

أما الفصل الثالث فقد كان في مصادر الصورة الشعرية التي استمدها ابن الساعاتي من موروثه الديني والثقافي والتاريخي إضافة إلى دور البيئة في تشكيل صوره كونها مصدراً من مصادر صوره الشعرية؛ إضافة إلى ثقافته العامة.

ملخص الدراسة

وقد تبيّن من خلال الدراسة اختلاف تعريفات النقاد والأدباء للصورة الشعرية بالرغم من اتفاقهم على كون الصورة السمة المميزة للخطاب الشعري. نتيجة لأهميتها التي تنبع من كونها حلقة الوصل بين الأديب والمتلقي وكونها أقدر الوسائل على نقل أفكاره بطريقة تجذب انتباه المتلقي. وقد تنوعت أنواع الصور عند ابن الساعاتي فمنها المفردةوالمركبة؛ والكلية والنقلية والعقلية والحسية ورغم هذا التنوع إلا أن الشاعر قد برع فيها حتى استحق أن يسميه الكتاب والمؤرخون “مصوّر عصره” وقد كان الشاعر ينوع في استخدام الصور بتنوع المقام فإذا كان مادحاً أقبل على الصورة العقلية يعرض للممدوح قدراته، وإن كان واصفاً أقيل على الحس يستمد منه أدواته؛ وأحيانًا أخرى كان ينوع في صوره المفردة فمنها العقلي. ومنها النقلي ومنها الحسي فيقوم الشاعر بجمعها معًا. ليجسم بها صورة كلية تعبر عن مكنوناته كلها بتمازج بديع بين هذه الصور.

ويعد تنوع أنماط الصور علامة من علامات تمكن الشاعر ومؤشراً على ثراء شعره وقد تبين من خلال الدراسة أن ابن الساعاتي قد وظف أنواع الصورة الحسية جميعهاء فعندما أراد تصوير المعنى بصورة شيء مرئي افإنه لجأ إلى الصورة البصرية، أما إذا أراد أن يسمع المتلقي صوتاً ما فإنه يلجأ إلى الصورة السمعية، وهكذا إن أراد أن يضفي ملمساً ما لصورته أو طعما أو رائحة فإن لكل غرض منها حاسة تسيطر على الصورة. وقد امتازت صور ابن الساعاتي باعتنائها بحضور المكان، والزمان: وإشاعة الألوان ، والحركة، فكان المكان رفيقاً للشاعر يشاركه مكنوناته ويبث إليه نجواء ، و يلاحظ الدارس لشعر ابن الساعاتي أن حضور المكان في شعره كان واضحاً. ويمكن هذا الحضور إلى أن الشاعر كان يألف الأمكنة التي كان يحيا فيها أو يزورها ويرتبط معها بكل قوة ويحرص على إبراز عناصر الجمال فيها بالرغم من تفاوت حضور المكان عنده بين الشام ومصر وقد استطاع الشاعر أن يتفاعل مع المكان بكل أبعاده ويحس بجمالياته ويتذوقها ومن ثم ينقل هذه التجربة الشعورية إلى المتلقي.

أما الزمان فكان يحبه حيناً ويبغضه حيناً آخر. إلا أنه قدم صوراً جميلة كان الزمن أكثر عوامل نجاحها بروزأ افقد كان الزمن حاضراً. حضوراً مؤثراً وقد ترك في نفسية الشاعر انطباعات مختلفة نقلها للمتلقي عن طريق اشعره. فالشعر لا يمكن أن يتكون بعيداً عن الزمن. فالزمن يعطي الصور الشعرية وجودها وحقيقتها وقد نقل الشاعر تجربته الزمنية تلك عبر صوره التي تناولتها الدراسة. والملاحظ عليها أن الشاعر لم يكن ساخطاً تمام السخط على الزمنء أو راضيًا تمام الرضى عنه، فقد أحب الليل الذي يجمعه بمن يحب وفي الوقت نفسه كره طوله وعتمته؛ وأحب الصيف وسهراته. ولكنه كره الصوم فيه؛ وهذا ينطبق أيضاً على الشتاء فقد أحب خيراته، وكره برده القارس. إلا أن ابن الساعاتي تعلّم كيف يجند الزمن لخدمته فهو في أحواله جميعها قد خدم الصورة الشعرية ونقل تجربة الشاعر الشعورية إلى المتلقي بصورة يألفها ويدركها.

ولا يقل اهتمامه بالألوان عن سابقتيهاء فقد وظف اللون بطريقة تخدم تجربته الشعورية، واستخدم أفعالاً أوحت اللمتلقي بهذه التجربة، بل وعمقت إداركه لها. فقد حفل ديوان ابن الساعاتي بالألوان حتى إن المتلقي يشعر بأنه يتنقل في رياض تنعم بالأزهار من مختلف ألوانها فقد تنوعت الألوان في شعره فمنها: الأبيض و الأسوده والأحمر والأصفر و الأخضر و البنفسجي وغيرها وكل لون من هذه الألوان صبغ القصيدة بصبغة روحية خاصة؛ ولون الوحاتها بامتزاجات نفسية وعاطفة خاصة. رغم أن الدارس لشعره يجد أن حضور هذه الألوان كان متفاوًا فلم تكن الألوان المحورية الرئيسة الأكثر بروزاً فكانت الأسود والأبيض والأحمر ومشتقاته ثم جاءت بقية الألوان متفاوتة وموزعة في أرجاء القصائد.

وقد اهتم الشاعر بالتواصل مع موروثه الثقافي التاريخي الديني، وتوظيفه لخدمة صوره الشعرية، وإن كان لم يوّفق فيها كل التوفيق. قلة تواصله مع الموروث الديني اليهودي والمسيحي إضافة إلى أن توظيفه للموروث لم يخدم الصورة بقدر كاف يتناسب مع المكانة التي ارتقى إليها ابن الساعاتي في الفصلين السابقين ، فقد جاءت هذه الإشارات الم تخدم الصورة بالقدر المطلوب، رغم أن عصره كان عصر حروب دينية فكان الأولى لابن الساعاتي أن يوظف الدين.وخاصة في شعر الجهاد بالقدر الذي يلبي احتياجات هذه المرحلة. كما تبين من خلال الدراسة أن ابن الساعاتي كان وصتافاً ماهراً. فأكثر من وصف الطبيعة. والبساتين مستخدماً كل ما يمكن أن يبث الحياة فيها وينقلا للمتلقي حيّة كما ولو أنه يعاين أحدائها بنفسه.

عدد الصفحات: 203 صفحة

الحجم: 2.7 ميجابايت

[sociallocker] [/sociallocker]

يوجد 3 تعليقات على هذه الدراسة

  1. عمر ابراهيم

    السلام عليكم ورحمة اله تعالى ..
    السادة الكرام : ألتمس منكم تزويدي بنسخة إلكترونية عن الرسالة المعنونة بـ : الصورة الشعرية في شعر ابن الساعاتي.
    وجزاكم الله خيرا.

  2. عمر ابراهيم

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى
    أود الحصول على نسخة من هذه الرسالة : الصورة الشعرية في شعر ابن الساعاتي ، ولكم جزيل الشكر

اترك تعليقاً