إستراتيجية الأنشطة: الألعاب التعليمية

التعليم ضرورة وحاجة ملحة للجميع ولاسيما إن كان ممتعاً، ومثيراً للقدرات العقلية، ومذكياً للروح التنافسية. لذلك تتحقق أفضل نتاجات التعليم من تعليم ممتع يستنهض همة المتعلم ويشعره بالحيوية، ويحفز قدراته العقلية. “وإن التعلم من خلال النشاطات هو أحد إستراتيجيات التدريس، ويعني: التعلم الذي يتم بتنفيذ الطالب لنشاط مقصود ومخطط له، ويقصد بالنشاط: الجهد العقلي أو البدني الذي يبذله المتعلم أو المعلم من أجل بلوغ نتاج ما. وهذا يعني أن يكون له مضمون، وله خطة يسير عليها، ونتاج يسعى إلى تحقيقه وتقويمه لمعرفة مدى نجاحه في تحقيق النتاج.” (دليل المعلم ـ لغتنا العربية للصف السابع 2008).

أضغط هنا للمزيد من مصادر ومراجع عن موضوع الألعاب التربوية

تعريف الالعاب التعليمة:

ومن الأنشطة: الألعاب التعليمية، فاللعب يعرف على أنه: “نشاط موجه يقوم به الأطفال لتنمية سلوكهم وقدراتهم العقلية والجسمية والوجدانية، و يحقق في الوقت نفسه المتعة والتسلية. وأسلوب التعلم باللعب هو استغلال أنشطة اللعب في اكتساب المعرفة وتقريب مبادئ العلم للأطفال وتوسيع آفاقهم المعرفية.

ويمثل اللعب وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم وتساعد في إدراك معاني الأشياء.” (الأساليب الحديثة في التعليم والتعلم 2008).

فوائد الالعاب التعليمية

إن التدريس بالأنشطة يكسب الطالب الثقة بالنفس وتحقيق ذاته بتفوقه، ويعلمه العمل بروح الفريق والتعاون والتزام قواعد اللعبة وتنمية التفكير. والألعاب التربوية قد تكون ألعاب ذكاء نحو: الفوازير والكلمات المتقاطعة، وقد تكون تمثيلية ولعب أدوار، ولعباً بالدمى، أو حركية كالسباق والتركيب أو المسابقات الشعرية.

ويجب أن يتناسب مستوى تلك الألعاب مع المرحلة الصفية للطالب؛ فطلاب الصفوف الأولى يميلون للألعاب الحركية، في حين أن الطالب في المراحل التالية تستهويه ألعاب الذكاء والتفكير. وميول الطالبة تختلف عن ميول الطالب في تقبل نوعية الألعاب، فالطالبة تميل للرسوم ولتلوين اللعبة، أما الطالب فقد يميل للحركة والسباق أكثر. والأفضل أن تكون اللعبة مثيرة وقواعدها واضحة، وأن يلعب المعلم دور المرشد والموجه فيها، وأن يقدم المساعدة عند الحاجة، ويقوم بتقييم مدى نجاحها في تحقيق الأهداف.

ومعلم اللغة العربية قد يجد في هذه الإستراتيجية الحل؛ فبعض الطلبة يستثقلون حصة قواعد النحو، وقد يتوه بعضهم في ثنايا المفاهيم ومتاهات الإعراب، وإن فهم الطالب القاعدة فقد ينساها فيما بعد، مما يشكل صدمة لدى المعلم بسبب الفرق بين أداء الطلبة في حصة القواعد وأدائهم فيما بعد عندما يطرح سؤال قواعد في حصة القراءة أو في غيرها، لربط فروع المادة ببعضها. لكن إذا قرن المعلم شرحه للقواعد بنشاط تعليمي على شكل لعبة، فالطالب لن ينسى شكل اللعبة أو ما حدث في الحصة من مواقف. وقد يعلق في ذاكرته مساهمته مع مجموعته أثناء أداء اللعبة، وفي هذا تكمن فائدة الألعاب التعليمية في إيصال المعلومة أو القاعدة للطالب بموقف ممتع يعلق في ذهنه فلا يُنسى.

وكما أن الألعاب التعليمية ممتعة للطالب فهي ممتعة للمعلم؛ فمن الممتع أن يراقب المعلم حيرة طلابه أمام حل اللعبة وتوضيح ما فيها من إبهام، وأن يراقب انهماك الطلبة في كشف أسرار اللعبة ومحاولة الوصول إلى الحل قبل الآخرين، فهذا غاية ما يتمناه المعلم من الطالب، وهو الإقبال على الدرس بشغف ومتعة وسرور، وهذا يتحقق في حصة التعليم بالألعاب أكثر من الحصة التقليدية. والممتع أكثر فرحة الطالب بإيجاد الحل وشعوره بنشوة الانتصار، وازدياد ثقته بنفسه، أو رؤية ذلك اللمعان في عينيه والابتسامة الهادئة المعبرة عن الإعجاب بغرابة الحل أو بساطته عندما يعجز عن معرفة الإجابة فتعطى له. هذا ما ينشده المعلم الذي صار معلماً ليعلم، ومن يرى أن التعليم هو النقش بأحرف من نور على صفحات عقول الطلبة البيضاء فيغنيها ازدهاراً وعطاء. وتحت وطأة الضغوط التي يعاني منها المعلم أو بعض الإحباطات التي قد تخيم على روحه، قد يفتقد هذا المعنى النبيل للتعليم فيكون بحاجة لمثل هذه الحصص كحاجة الطالب لها؛ ليشعر كلاهما بحلاوة التعليم والتعلم.

صعوبات تنفيذ الألعاب التعليمية

ولا يخلو الأمر من صعوبات أو بالأحرى من معوقات لتنفيذ تلك الحصص، ومن تلك المعوقات: ما يتطلبه إنشاء هذه الألعاب من جهد ووقت ومعلم قادر على إيجاد فكرة لعبة تتناسب مع الدرس، والتكلفة المادية لتصوير الأوراق لتوزيعها على الطلبة، واندفاع بعض الطلبة في حماسهم بشكل يهدد الانضباط في الحصة، فلا نريد من الطلبة أن يفهموا أن الألعاب التعليمية تعني الفوضى، فالمعلم أمام تحقيق طرفي المعادلة: توافر الحماس والإثارة مع الانضباط الصفي. وأيضاً كيفية تحقيق عنصر العمل بروح الفريق ومشاركة الجميع في الإجابة، ووجود طالب متفوق مسيطر يحرم الآخرين من متعة التفكير، وأخذ ما يحتاجونه من وقت، فيسارع بالحل، فيفتقدون متعة تحفيز التفكير واستعمال قدراتهم العقلية العليا، مما يحرمهم من الشعور بنشوة إيجاد الحل والتغلب على المشكلة.

ومن المعوقات لتنفيذ هذه الأنشطة أيضاً تجاهل بعضهم لجهد المعلم وابتكاراته أو الاستهزاء بالفكرة والتقليل من أهميتها، مما يحبط المعلم ويشعره كأنه شاذّ عن القاعدة أو يحلّق وحيداً بعيداً عن السرب، ولا يشجعه ذلك على دوام الابتكار، لكن يكفيه أثناء لملمته لأوراقه وأغراضه عندما يدق الجرس معلناً انتهاء الحصة هتاف الطلبة من هنا وهناك: “الحصة حلوة” “أحلى حصة عندي العربي”. والأجمل من هذا أن هذه الأفكار للألعاب التعليمية تستفز الطالب وتستثير قدراته، فيقول: لعبة حلوة سوف أعمل مثلها. وهنا يكمن التعليم الحقيقي: التعلم الدافع للابتكار والمعلم النموذج الذي يقتدي به.

نماذج الالعاب التربوية

وهذه نماذج لألعاب تعليمية قمت بابتكارها لطالبات الصف السابع في مبحثي قواعد النحو والكتابة، أرجو أن تكون فيها الفائدة والمتعة. ويتم توزيعها على الطلبة للإجابة عنها في مجموعات بعد الانتهاء من الدرس، لتكون نشاطاً ختامياً يعزز من خلاله المعلم فهم الطالب للقاعدة، ويكون وسيلة تقييم لاستيعاب الطلبة، والمجموعة التي تنجز أولاً تعد المجموعة الفائزة وتكافأ.

  1. لعبة الكلمات (الفعل الصحيح والفعل المعتل): يقوم الطالب بملء الفراغات حسب الأفعال المطلوبة أفقياً ورأسياً، ويقوم بتكوين الأفعال الصحيحة والمعتلة من الحروف المطبوعة.
  2. لعبة أين المفتاح؟ (إعراب الفعل المضارع): يقوم الطالب بتعيين المفتاح المناسب لكل قفل، وذلك بجمع الفعل بإعرابه الصحيح، ثم جمع حروف الأقفال المحددة أرقامها ليعرف كلمة السر.
  3. لعبة الكلمات المفقودة (لدرس الهمزة المتوسطة): هي مجموعة من الكلمات تنطبق عليها القواعد الواردة في اللعبة، ويقوم الطالب بتلوينها أو حذفها تباعاً، فتبقى الكلمات المفقودة، ومن يتوصل لمعرفتها أولاً يعد الفائز.

المراجع

  1. عبد الكريم سعد السالم، جواهر عودة الله الهاشم، محمد محمود أبو سريس، (2008)، دليل المعلم ـ لغتنا العربية للصف السابع الأردن، عمان: وزارة التربية والتعليم ـ إدارة المناهج والكتب المدرسية.
  2. الأستاذ يحيي محمد نبهان، (2008)، الأساليب الحديثة في التعليم والتعلم، الأردن، عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع
أشترك في التنبيهات
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments