أثر استراتيجية العصف الذهني في تدريس مادة البلاغة والتطبيق pdf

ملخص الدراسة

المقدمة:

على الرغم من الأهمية التي تتبوأها مهارات التفكير ولا سيما استراتجية العصف الذهني التي تعد إحدى الأساليب التربوية الحديثة التي تكشف عن القدرات العقلية لدى الطلبة. إلا أن بعض الدراسات أظهرت غياب هذه المهارة داخل قاعات الدراسة، كدراسة (عزيز، 1998) ودراسة (الخفاجي والعبيدي، 2002). وأن القصور في تحقيق هذا الهدف قد يعود إلى عدم كفاءة الأداء التدريسي لمتطلبات الموقف التعليمي، والمظاهر السلوكية التي مارسها المدرسين، فما تزال المحاضرة الإلقائية (التقليدية) هي السمة الغالبة في التدريس الجامعي، وضعف اعتماد التغذية الراجعة وغياب الجو الديمقراطي في التعبير الفكر الناقد، وعدم استيعاب التقنيات التربوية الحديثة بنظرتها الشمولية، تتضح مشكلة البحث الحالي من خلال زيادة الرؤية العلمية وتهيئة الخبرة عملياً ونظرياً في إمكانية رفع الطاقة الابتكارية لدى الطلبة من خلال انتقاء الأساليب والإستراتيجيات والأنشطة اللازمة لتنمية الابتكار وتشجيعه والتركيز على أهم التقنيات التربوية الفعالة كطريقة العصف الذهني والتي هي نتاج ميداني لنظريات التعلم، لكي تكون المعرفة أداة للتغيير ومواجهة التحديات وليست مجرد حلية يتزين بها طلبة العلم.

مشكلة البحث :

تنطلق مشكلةُ البحث الحالي ممّا وجده الباحثان من شكوى المربّين وما لمساه في أثناء تدريسهما مادة اللغة العربية ، ومن خلال اطلاعهما على الدراسات السابقة والأدبيات أنّ درسَ البلاغة والتطبيق ما يعاني من مشكلات كثيرة ولم يحقّقُ الأغراض المنشودة منه ، وأنّ الطرائق المطّبعة في تدريسه لا تساعد على تنمية التفكير لدى الطلبة وزيادة خبراتهم اللغوية والأدبية .

أهمية البحث :

للبلاغة أهمية كبيرة إذ إنّها تبين سرّ إعجاز القرآن الكريم من حيث الفصاحة والبلاغة وتساعد على إنضاج الذوق الأدبي ، وتبين نواحي الجمال الفني في الأدب ، وتكشف أسرار هذا الجمال ، وتوصل متعلمها بتراث أُمته عن طريق الأساليب البلاغية الجيدة التي تضمنها هذا التراث . (عطا ، ص 93).

لذا ينبغي أن يكون الاهتمام بها جدّياً من خلال حثّ الطلاب على استقصاء الأساليب البلاغية وتحريك الرغبة لديهم ، من خلال اخطيار أفضل الطرائق التي تناسب رغباتهم لتحقيق الأهداف المطلوبة من تدريسها. (عبدالسلام ، ص 78 ) ، إذ تُعدّ طريقة التدريس ركناً أساسيا من أركان العملية الطعليمية ، ولها الأثر في عكس مادة الكتاب من حيث العمق والترابط والارتباط بمواقف الحياة (الشبلي ، ص 22).

هدف البحث :

يهدف البحث الحالي إلى معرفة أثر استراتيجية العصف الذهني في تحصيل طلاب الصف الخامس الإعدادي الفرع الأدبي في مادة البلاغة والطبيق .

تحديد المصطلحات :

تعريف استراتجية العصف الذهني

عرّفه كلّ من :
1- اوابورن ( 1963م : بأنّه ) استخدام الدماغ في حل مشكلة من المشكلات ، وهي تقنية تستعملها مجموعة من الأفراد لإيجاد حل لمشكلة محددة بجمع الأفكار التي تخطر ببال أفرادها بصورة عفوية). (Guilford,P162 )

2- أبو سرحان ( 2000م ): بأنّه عملية توليد العديد من الأفكار والحلول لمشكلة معينة بحيث يطلب المعلم من الطلاب أن يقدموا ، أو أن يقترحوا أكبر عدد من الأفكار التي تساعد في حل هذه المشكلة). (أبو سرحان ، ص 122).

إطار النظري

جاءت تسمية العصف الذهني (Brain storming) من العاصفة الدماغية، وهي الأزمة الوجدانية (Emotional Griais) وهي الفكرة الجديدة أصلاً لحظة استبصار مثيرة، أي فكرة متأصلة في ذات النفس يستقبلها الفرد في توحد انفعالي ويحيها بحرارة أو حماسة، وهذا يعني طريقة البحث عن الأفكار والمراجعة والنقد قدر الإمكان للإرتجالات الفردية في مواقف منظمة لهذا الغرض. ويعود الفضل إلى شيوع أسلوب العصف الذهني إلى (ألكس أوسموند) Alex Osmond إذ يشجع الأفراد في جماعات أو فرادى على إنتاج عدد كبير من الأفكار حول موضوع معين (دافيدوف، 1983، ص562).

كما تمتد الجذور التاريخية لمفهوم استراتجية العصف الذهني إلى ما قبل 400 سنة عندما اعتمدته لأول مرة الجماعات الهندوسية كجزء من طقوسها الدينية وأطلقوا عليها تسمية (براي – بارشانا) Prai-barshana وتعني كلمة براي الجانب الذي يقع خارج نطاق التفكير، أما بارشانا فتعني السؤال. (Osborn, 1963, p.151).

وفي الثلاثينيات من القران المنصرم وتحديداً عام 1938 بدأ العالم الأمريكي (Osborn) باعتماد طريقة العصف الذهني في شئون الدعاية والإعلام دون أن يحدد لها أسس نظرية وخطوات تطبيقية. فقد ذكر (اوزوبورن) بأن كثيرا من الشركات الأمريكية تبنت هذا الأسلوب بعد أن أثبت فاعليته في الاندماج لأن هذه الطريقة تؤدي إلى التحرر من القيود، بخلاف الطرق التقليدية إلى إعاقة الابتكار وتستعمل لإنتاج الأفكار المتتالية أو المتناوبة وليس من أجل حلول للمشكلات الجديدة التي تسهم في معرفة ظاهرة ما. (Osborn, 1963, p.152).

وأن الخصائص الأساسية ل استراتجية العصف الذهني في التعلم هي التفكير المبدع وتوليد الأفكار واقتراح الحلول وأكثر الخصائص التي تجمع بين التفكير الإبداعي وتقنية العصف هي: (الأصالة، التوسيع، الطلاقة، والتجديد) لأن الطلبة في جلسة العصف ينطلقون بالإجابة على وفق عفويتهم مما يراه المدرس من تعزيز لهذه العفوية حتى لو كانت إجاباتهم خروجاً عن المألوف (ياسين، 2000، ص307).

 دراسات سابقة:

دراسة عزيز ( 1993م ):

أجريت الدراسة في جامعة بغداد كلية التربية، وهدفت إلى تعرّف أثر استراتجية العصف الذهني في تنمية التفكير الابتكاري لطلبة المرحلة الإعدادية . اخطار الباحث تصميما تجريبيا لمجموعتين تجريبيتين ومجموعتين ضابطتين ، وقد بلغ حجم العيّنة (195) طالبا وطالبة تم اختيارهم عشوائيا من إعداديتين واحدة للبنين والأخرى للبنات في مركز محافظة بغداد .
من النتائج التي توصّلت إليها الدراسة :
وجود فرق ذي دلالة إحصائية في متوسط درجات التفكير الابتكاري بين طلبة المجموعة التجريبية الذين تلقوا برنامجاً في العصف الذهني والطلبة الذين لم يطلقوا هذا البرنامج لمصلحة المجموعة التجريبية.

دراسة أحمد ( Ahmed , 2001):

أجريت الدراسة في جامعة بغداد كلية اللغات ، وهدفت إلى تعرّف فاعلية استراتيجية العصف الذهني في تعليم الاسطيعاب القرائي باللغة الإنكليزية لدى طلبة الجامعة . بلغت عيّنة الدراسة ( 75 ) طالبا وطالبة في المرحلة الثانية قسم اللغة الإنكليزية في كلية اللغات جامعة بغداد ، تمّ تقسيمهم عشوائيا على مجموعتين ( تجريبية وضابطة ). كافأ الباحث بين طلبة المجموعتين في متغيرات العمر ، والتحصيل ، والاستيعاب القرائي ، والمستوى الثقافي للوالدين .

أعدّ الباحث برنامجا للعصف الذهني مؤلفا من (5) قطع للاسطيعاب القرائي مأخوذة من كتاب ( الطلاقة في اللغة الإنكليزية ) ، ثم تحقّق الباحث من صدقه وثباته . درّس الباحث طلبة المجموعة التجريبية على وفق طريقة العصف الذهني ، في حين درّس طلبة
المجموعة الضابطة على وفق الطريق الاعتيادية . طبّق الباحث اختبارا بعديا موحدا على المجموعتين ، واستعمل الاختبار التالي( T- Test ) لعينتين
مستقلتين ، ولعينتين مطرابطتين وسائل إحصائية .

من النتائج التي توصّلت إليها الدراسة : يوجد فرق ذو دلالة إحصائية في متوسّط درجات الطلبة في الاستيعاب القرائي بين المجموعتين التجريبية والضابطة لصالح المجموعة التجريبية .

اترك تعليق

avatar
  أشترك في التنبيهات  
نبّهني عن
إغلاق القائمة