بحث عن أسلوب التعلم التعاوني

مفهوم التعلم التعاوني

يشير مفهوم التعاون هنا إلى العمل معاً للوصول إلى أهداف مشتركة ، وفي إطار الأنشطة التعاونيّة يسعى التلاميذ إلى تحقيق نواتج ذات جدوى لهم ولجميع أعضاء الجماعة . ” (Manning ،1991 ،120 -124 ) .

وقد اشتملت الأدبيّات التربويّة على عدّة تعريفات للتعليم التعاوني ، ومن هذه التعريفات :

“تكنيكات صفّيّة ينشغل من خلالها الطلبة بنشاطات تعليميّة في مجموعات صغيرة ، ويتلقّون من خلالها تعزيزاً أو تقديراً مستنداً إلى أدائهم في مجموعاتهم .” (Slavin ،1980:315)

” أسلوب يعتمد على تقسيم التلاميذ إلى مجموعات صغيرة ، تتكوّن كلّ منها من (2-7 ) تلاميذ مختلفي القدرات والاستعدادات، يعملون معاً على تحقيق هدف مشترك ، ويعتمد بعضهم على بعض ، ثمّ يتمّ تبادل الخبرة بين المجموعات ، ويكون دور المعلّم التوجيه والإرشاد ، وتنظيم الموقف التعليميّ .” (اللقانيّ وآخرون ، 1990 ، 7).

” نموذج تدريس يتطلّب من التلاميذ العمل معاً ، والحوار فيما بينهم فيما يتعلّق بالمادّة الدراسيّة، وأن يعلّم بعضهم بعضاً ، وفي أثناء هذا التفاعل الفعّال تنمو لديهم مهارات شخصيّة واجتماعيّة إيجابيّة .”( كوجك ،1992، 20).

ويعرّفه يعقوب بقوله :

” هو أسلوب في التدريس ، يقوم على تقسيم الطلبة إلى مجموعات صغيرة ، تتشكّل كلّ مجموعة من اثنين إلى خمسة طلاّب/ طالبات ، غير متجانسة تحصيليّاً، ولكلّ منهم دور يقوم به ، ولا يتمّ إنجاز العمل إلاّ إذا قام بهذا الدور، فالفرد في الجماعة يتحمّل مسؤوليّات عمله وعمل الجماعة، ولا ينجح عمل الجماعة ، وتتحقّق أهدافها إلاّ إذا اكتسب أعضاؤها مهارات العمل التعاونيّ التشاركيّ. “( يعقوب ، 1995، 4).

ويعرّف /ستيفن Stephen / التعلم التعاوني بأنّه ” إستراتيجية تدريس ناجحة يتمّ فيها استخدام المجموعات الصغيرة، وتضمّ كلّ مجموعة تلاميذ ذوي مستويات مختلفة في القدرات يمارسون أنشطة متنوّعة لتحسين فهم الموضوع المراد دراسته، وكلّ عضو عليه أن يساعد زملاءه في المجموعة على التعلّم، وبالتالي يخلق جوّاً من الإنجاز والتحصيل والمتعة في أثناء التعلّم ” (لافي، 2000، 75)

أمّا التعريف الذي يأخذ به المؤلّف في هذه الدراسة فهو :

التعلّ التعاوني أسلوب تدريسيّ يقوم على توزيع الطلبة ضمن مجموعات صغيرة تضمّ كلّ منها 4-6 طلبة من المتفاوتين في تحصيلهم الدراسيّ ، يجلسون بشكل يسمح لهم بالحوار والمناقشة والتشاور ، ويقومون بالعمل معاً في إنجاز المهامّ التي يكلّفون إيّاها ، مع تبادلهم الأدوار، ويتأثّر تقويم كلّ فرد في المجموعة بنجاح الآخرين فيها  أو إخفاقهم ، ويقتصر دور المدرّس على تنظيم البيئة الصفّيّة ، وتوفير مصادر التعلّم ، وتوزيع المهام ، وتوجيه الطلبة لإنجازها ، ثمّ تقويم إنجازات المجموعات بحيث تحقّق المجموعات كافّة أهداف الدرس كافّة . 

 بدايات التعلم التعاوني

التعليم التعاوني ليس فكرة جديدة إنّما هو قديم قدم البشريّة ” حيث يمثّل القوّة الدافعة التي لعبت دوراًَ هامّاً في بقاء الأنواع البشريّة ، و لقد وجد الأفراد الذين يقومون بتنظيم و تنسيق مجهوداتهم لتطبيق و ممارسة أيّ مجهود أو مسعى إنساني.  “(Johnson ، D . & Johnson ،R .   1986 ،31  ) .

 لقد أشار Falmud  إلى التّعلم التّعاوني عـندما قال : ” لكي يتعلّم الفرد بشكل أفضل يجب عليه أوّلاً أن يحدّد رفيقه الذي يعاونه في التعلّم ” (عبد الفتّاح ، 2001 ،7 ) .

و قد تطوّر التعلّم التعاونيّ على يد”Herbart Thelen ، 1960″  في جامعة شيكاغو و قال : إنّ الدراسة ينبغي أن تكون معملاً أو مختبراً و ديمقراطيّة مصغّرة هدفها بحث المشكلات الاجتماعيّة، ( جابر، 1999 ، 83 – 84 ) .

ومنذ بداية الثمانينيّات تبلور الاهتمام بالتعلّم التعاونيّ ” حيث قام فريق بحثيّ برئاسة Spencer Kagan   في كليّة التربية بجامعة كاليفورنيا في الولايات المتّحدة ببعض الدراسات أثبتت أنّ تلاميذ المرحلة الابتدائيّة الذين درسوا وفق إستراتيجيّة التعلّم التعاوني قد اكتسبوا سلوكيّات اجتماعيّة مهمّة ، إلى جانب تفوّقهم في التحصيل الدراسيّ على التلاميذ الذين درسوا بالطرائق العاديّة ، وبذلك زاد الاهتمام ، وتعدّدت البحوث والدراسات التي أوصت بضرورة تدريب المعلّمين على إستراتيجيّة التعلّم التعاونيّ .” ( كوجك ، 1997 ، 315 ).

 وقد لاقت إستراتيجيّة التعليم التعاوني ” اهتماماً كبيراً في أثناء التسعينيّات بسبب إمكان استخدامها بديلاً من الفصل التقليديّ الذي يؤدي إلى التنافس بين المتعلّمين  بدلاّ من روح التعاون ، ويشير مفهوم التعاون هنا إلى العمل معاً للوصول إلى أهداف مشتركة ، وفي إطار الأنشطة التعاونيّة يسعى التلاميذ إلى تحقيق نواتج ذات جدوى لهم ولجميع أعضاء الجماعة . ” ( Manning ،1991 ،120 -124 ) .

 فالتعلّم ضمن الفريق يتيح فرصاً غنيّة أمام الأطفال للتعلّم ، ” فحتّى الطفل الأكثر حياء سيأخذ – إن عاجلاً أم آجلاّ – دوراً، ليكون المتكلّم باسم المجموعة ، ونظراً لأنّه يعبّر عن الأفكار التي تكون المجموعة قد غذّته بها ، فلديه درع واق من الالتزام غير الشخصيّ بينه وبين المعلّم ، وهذا الأمر قد ساعد العديد من التلاميذ الأكثر هدوءاً في الصفّ على التعبير جهاراً وبسهولة، وأشاع جوّاً من الثقة لعدم وجود إجابات صحيحة أو خاطئة في هذه الدروس.” (بونو،1989، 229) .

كما أنّ التنافس في الفصل يؤدّي إلى كثير من المشكلات والصعوبات التي يشعر بها الطلاّب متوسّطو المستوى ” فروح التنافس بين الأفراد ، التي ينظر إليها في الفصل كأحد المثيرات ، مضرّة لأغلب الأطفال ، وهم لا يتوصلون – رغم جهودهم –إلاّ نادراً إلى مجاوزة التلاميذ القلائل ذوي القدرات الخارقة للعادة ، ويستسلمون إلى اليأس في أغلب الأحيان ، أمّا روح التنافس بين مجموعات متوازنة كما ينبغي ، فهو أمر مختلف تماماً ، لأنّ النجاح يرتبط في هذه الحال بجهد مشترك ، وبمدى تماسك الفريق .”( وول ، 1987 ، 261).

عناصر التعلم التعاوني

بيّن /جونسون Johnson/ العناصر الأساسيّة للتعلّم التعاونيّ فيما يأتي:

  1. “الاعتماد الإيجابيّ لأعضاء الفريق بعضهم على بعض: حيث يؤمن الطالب بأنّه مسؤول عن نجاحه ونجاح المجموعة ككل.
  2. التفاعل وجهاً لوجه: على اعتبار أنّ الطلاّب في حاجة إلى التفاعل عضويّاً ولفظيّاً لتحقيق التعلّم المرغوب.
  3. المسؤوليّة الفرديّة: على أن يتعلّم كلّ طالب المحتوى الدراسيّ المقدّم له ويعكس تمكّنه من المادّة فيما بعد، أي أنّ الفرد يعتبر مسؤولاً عمّا يعهد إليه من أعمال.
  4. المهارات الاجتماعيّة: وهي تمثّل المهارات التعاونية الضروريّة لكلّ فرد في المجموعة.
  5. متابعة مهام المجموعة وتقويم الأداء: وتعني التغذية الراجعة لتحسين الأداء وتطوير المهارات التعاونيّة” ( سالم، 1998، 92 ).

الخطوات العامّة للتعلم التعاوني

  • مناقشة الطلاّب / الطالبات في الجلسة الأولى للحصّة  بفوائد التعلّم التعاونيّ.
  • وضع إرشادات وتوجيهات للمهارات التي تشجّع على التعلّم التعاونيّ(يمكن أن تكون على شكل ملصقات أو شعارات).
  • تشكيل المجموعات وتنظيم المقاعد .
  • اتّصال المنسّق/ ّقة بالمعلّم/ مة لأخذ صحف الأعمال والتدريبات لتوزيعها على زملائه/ زميلاتها.
  •  قيام قائد/ ة المجموعة بتوزيع المهمّات على الأعضاء/ العضوات مع مراعاة الإرشادات الواردة .
  • بعد إنجاز صحيفة رقم (1) يقوم المنسّق/ قة بإحضار بطاقة التصحيح وإعطائها للمصوّب / بة لتصحيح الإجابات .
  • يعرض الملاحظ / ظة ملاحظاته / تها عن المجموعة .
  • يوقّع أعضاء / عضوات المجموعة على إنجازات كلّ عضو / ة.
  • إجراء اختبار بعديّ للتأكّد من مدى تحقّق الأهداف المنشودة التي خطّط لها . “(يعقوب،1995، 7).

دور المعلّم في التعليم التعاوني

حدّد كلّ من ديفيد جونسون وروجرت جونسون دور المعلّم في أسلوب التعلّم التعاونيّ بما يأتي:

1-تحديد أهداف الدرس بشكل واضح .

2- تنظيم الطلاّب في مجموعات قبل بداية الدرس .

3- شرح المهمّة التعليميّة والهدف منها للطلاّب .

4-إثارة انتباه الطلاّب في مجموعات التعلم التعاوني ، والتدخّل في الوقت الذي يحتاج فيه الطالب إلى المساعدة .

5- العمل على تقويم تحصيل الطالب ، ومساعدة الطلاّب على مناقشة الكيفيّة المثلى التي يمكن من خلالها تعاون بعضهم مع بعض .”(Johnson & Johnson،1986،70-71).

دور المتعلّم في التعليم التعاوني

يتوقّع أن يكون دور الطالب في مواقف التعلّم التعاونيّ متّسماً بما يأتي :

1-تقديم المساعدة وتلقّيها : يتلقّى الأعضاء ويقدّمون مساعدة ودعماً أكاديميّاً وشخصيّاً في أثناء عملهم ضمن المجموعات التعاونيّة .

2- تبادل مصادر المعلومات : يبحث أعضاء المجموعة عن معلومات وغيرها من مصادر التعلّم بعضهم من بعض ، ويستوعبون المعلومات المعطاة بشكل صحيح ومن دون تحيّز ، ويستخدمون المعلومات أفضل استخدام ممكن ، إنّ الشرح الشفويّ للمعلومات ، والتوسّع فيها ، أو تلخيصها وتعليمها للآخرين يؤدّي إلى تنظيم ومعالجة معرفيّة للمعلومات ، واستخدام مهارات التفكير العليا ، واكتساب فهم أعمق ، وإظهار التزام شخصيّ إزاء تحقيق أهداف المجموعة ، كما أنّ الاستماع النشط لشروحات أعضاء المجموعة يتيح الفرصة للإفادة من مصادر الآخرين .

3- تقديم تغذية راجعة عن التقدّم الأكاديميّ والسلوكات المسؤولة للمجموعة وتلقّيها : إنّ المجموعات التعاونيّة تضمن لنا تفقّد كلّ عضو وإعطاءه تغذية راجعة فوريّة عن أدائه ، وتصحيح ذلك الأداء إن لزم الأمر .

4- تحدّي التفكير : فالنقاش الفكريّ يزيد من حبّ الاستطلاع والدافعيّة للتعلّم، وإعادة النظر في المفاهيم التي يعرفها الفرد ، واتّخاذ قرارات سليمة ، وفهم المشكلة مدار النقاش / وغير ذلك من الفوائد المهمّة .

5- الاندفاع نحو التعلّم : إنّ التشجيع الذي يتلقاه المتعلّم في أثناء التعلّم يزيد من إلزام نفسه بذل الجهد ، ورغبته في التعلّم من أجل التعلّم .

6- التأثير والتأثّر : حيث يسعى كلّ فرد في المجموعة للتأثير بشكل نشط في سائر أفرادها ، فإذا كان لدى أحد الأعضاء طريقة أفضل لإنجاز المهمّة ، فمن الطبيعيّ أن يأخذ بها بقيّة أعضاء المجموعة .

7- الثقة بالنفس : يميل أعضاء المجموعة إلى التصرّف بطرق جديدة تتّسم بشعور بالثقة يقدّم الدعم اللازم لركوب المخاطر من أجل زيادة المعلومات والكفايات .

8- التكيّف بفاعليّة مع القلق والتوتّر : إنّ التركيز على النجاح المشترك يقلّل من القلق المتّصل بأداء الفرد ، ويعزّز مستوىً معتدلاً من الإثارة . “( جونسون ، جونسون ، هولبك ، 1995 ، 3:11) .

ويسند لكلّ فرد في التعلّم التعاونيّ دور محدّد ، ويتغيّر هذا الدور بشكل مستمرّ ؛ ليتسنى لكلّ فرد ممارسة مختلف الأدوار ، ومن أمثلة تلك الأدوار :

  • المنسّق أو القائد (Leader) ، ودوره شرح المهمّة ، وقيادة الحوار ، والتأكّد من مشاركة أفراد المجموعة كافّة .
  • المقرّر(Decisions )
  • الكاتب أو المسجّل(Recorder) ويقوم بتسجيل الملاحظات ، وتدوين كلّ ما تتوصّل إليه المجموعة من نتائج ، ونسخ التقرير النهائيّ .

وفي ضوء ما سبق يمكن تحديد بنية التعلّم التعاونيّ فيما يأتي :

 “1- وجود هدف مشترك للمجموعة يتمثّل في التعامل مع مشكلة أو موقف.

  • تحديد المشكلة أو عناصر الموقف أو فكر الموضوع.
  • تحديد أدوار الطلبة ومسؤوليّاتهم في العمل ضمن الجماعة.
  • التفاعل بين أفراد الجماعة من خلال العمل التعاونيّ.
  • المسؤوليّة الفرديّة والجماعيّة لكلّ طالب.
  • رصد مدى التقدّم الذي يحقّقه الطلاّب.
  • استمرار التدريب ومواصلة العمل لتحقيق المهمّة.
  • انحصار دور المعلّم في التوجيه.” (المرسي، 1995، 225).

مقارنة بين التعليم التعاوني والتعليم التقليدي

 كما يمكن الموازنة بين أسلوبي التعليم التعاوني والتعليم التقليدي من خلال الجدول الآتي :

التعليم التعاونيالتعليم التقليدي
كلّ عضو فيه مسؤول عن تعلّم زملائه.يتبادل الطلاّب فيه الأدوار.يتمّ فيه اكتساب المهارات الاجتماعيّة .مسؤوليّة التعلّم تقع فيه على المتعلّم، ودور المعلّم فيه يتمثّل في التوجيه ، وتقديم التغذية الراجعة .يسند لكلّ مجموعة فيه مهمّة محدّدة ، تختلف عن مهامّ المجموعات الأخرى. العلاقات داخل المجموعات علاقات تعاونيّة ، وحرص على مصلحة المجموعة.التباين في قدرات الطلاّب داخل المجموعات تباين مقصود وله أهداف محدّدة .لا يعدّ الطالب مسؤولاً عن تعلّم زملائه.لا يقوم أيّ طالب بدور القائد المعيّن من قبل المعلّم .يفترض وجود هذه المهارات لدى الطلبة، وهذا غالباً غير صحيح .يقوم المعلّم بدور التعليم والتلقين، وغالباً ما يكون دور المتعلّم سلبيّاً . تسند كلّ مهمّة للطلاّب جميعهم .العلاقات في الصفّ علاقات تنافسيّة ، وحرص على المصلحة الفرديّة .التباين في قدرات الطلاّب داخل الصفّ تباين عفويّ غير مقصود.  

  أهمّية التعلم التعاوني

ويرى المؤلّف أنّ من أبرز فوائد التعليم التعاوني إكساب الطلبة كثيراً من المهارات اللغويّة ، مثل مهارات الاستماع والحديث من خلال المناقشات التي تجري ضمن المجموعة ، ومهارات القراءة والكتابة من خلال كتابة القرارات التي تتوصّل إليها المجموعة ، وقراءة المهمّة المطلوب إنجازها إضافة إلى قراءة التقرير المعدّ من قبل المجموعة بعد إنجاز المهمّة ، هذا فضلاً عن المهارات الاجتماعيّة المتعدّدة التي تكتسب في أثناء العمل التعاونيّ ، وزيادة الدافع نحو التعلّم نتيجة النجاح الذي يحقّقه أفراد المجموعة ، والشعور بالراحة النفسيّة لزوال عوامل التوتّر الناتجة عن الغيرة في التعلّم التنافسيّ .

“وتوصلّت ساندرا Sandra 1992 إلى أنّ إستراتيجيّة التعلّم التعاونيّ أكثر فعّاليّة في تنمية مهارات الفهم القرائيّ ، حيث زاد التحصيل لدى المتعلّمين الذين درسوا وفق الإستراتيجيّة مقارنة بنظرائهم الذين لم يدرسوا وفقها ” Wilson)،  1992، 32-34 ).

إضافة إلى أن بحوث بلاناس وفوجاراتي    fogarty 1991 .  bellanace   أثبتت ” أن التعلّم التعاونيّ يعزّز عمليّات التفكير ، حيث يوضّح التلميذ أفكاره لكلّ فرد من مجموعته ، ويتشارك الجميع بتفاعل للحصول على المعلومات” ( وزارة التربية والتعليم ، 1996، 66 )

وذكر آدمز Adams أنّ التلميذ يجد في التعلم التعاوني فرصة للتعبير عن رأيه بحرّيّة ودون خوف ، وإلقاء الأسئلة ، والإجابة عن بعض التساؤلات ، وعرض أفكاره ، ويحصل على فرصة آمنة للمحاولة والخطأ ، والتعلّم من خطئه ، وتزداد دافعيّته ونشاطه للتعلّم ، و ينمو تفكيره ، ويكتسب القدرة على التحكّم في وقته ، ويكتسب كثيراً من التفاعل الاجتماعيّ ، كما يوفّر التعلّم التعاونيّ الوقت والجهد المبذول من قبل المعلّم في عرض المادّة العلميّة ومناقشتها ، إذ يستطيع أن يتابع من 9 إلى 10 مجموعات بدلاً من 40 إلى 50 تلميذاً ” Adams، 1990، 24-25) ).

وبشكل عامّ فإنّ العمل داخل المجموعات تجعل المتعلّم يدرك أنّ معرفته ليست ملكاً خاصّاً به ، بل هي ملك المجموعة التي يعمل فيها ، وبذلك يكون شعار كلّ من في المجموعة : إنّ معلوماتي ملك لمجموعتي ، ونجاحي رهن بنجاح كلّ فرد فيها ، وهذا ما يمكن أن نعدّه مسوّغاً أخلاقيّاً واجتماعيّاً للتعلّم التعاوني ّ .

ومن خلال ما تقدّ نستطيع تلخيص أهمّيّة التعليم التعاوني بالنقاط الآتية :

  • يولّد الثقّة في نفس الطالب .
    • ينمّي مهارات العمل ضمن فريق .
    • يبعد الطالب عن الفرديّة والأنانيّة ، ويشعره بالانتماء إلى الجماعة .
    • ينمّي لدى الطالب مهارات التفكير الناقد والتفكير الابتكاريّ .
    • يخلّص الطالب من بعض مظاهر الانطواء والعزلة والخجل .
    • يمنح الطالب القدرة على تطبيق ما يتعلّمه التلاميذ في مواقف جديدة .
    • يؤدّي إلى تحسين المهارات اللغويّة والمهارات الاجتماعيّة .
    • يؤدّي إلى حبّ المادّة الدراسيّة والمعلّم الذي يدرّسها .
    • يبعد الطالب عن التعصّب للرأي ، فيقبل على الآخرين ويتقبّل آراءهم .
    • وأخيراً يمنح المدرّس الفرصة للانفتاح على الطلبة ، وتعرّف حاجاتهم التعليميّة .

إستراتيجيّات التعلم التعاوني

ينفّذ التعلم التعاوني وفق إستراتيجيّات يجمعها رباط واحد وهو التعاون بين المتعلّمين لإنجاز المهمّات التعليميّة ، مع اختلافات طفيفة في أسلوب تنفيذ كلّ منها ، ولعلّ أبرز تلك الإستراتيجيّات هي :

– استراتيجيّة الفرق الدراسيّة تبعاً لأقسام التحصيل Study Team  Achievement Strategy.                          

– إستراتيجيّة فرق الألعاب والمسابقات   Tournaments Strategy  Teams Games

– إستراتيجيّة الأحجية Jigsaw                                                     

– إستراتيجيّة الاستقصاء الجماعيّ (Group Investigation Strategy)

    – إستراتيجيّة التعلّم معاً (Learning Together Strategy)  

وسنتحدّ ث بشيء من التفصيل عن إستراتيجيّة التعلّم معاً ؛ لأنّها من أكثر الإستراتيجيّات شيوعاً في الدراسات التي اطّلع عليها المؤلّف .

اترك تعليقاً