موقع بحوث

المظاهرة على تحريم المظاهرة في الأرض الطاهرة

  • الباحث/ة: ناصر بن عبدالرحمن بن ناصر الحمد
  • سنة النشر: -
  • الناشر: ملتقى أهل الحديث
  • نوع الملف: DOC

الحمد لله أما بعد :
 فمَع جَعْجَعَةِ الإعْلَام وحَديثِ الأعْلَام أَصْبَح المرءُ  يَصحُو وينامُ وهو يراقبُ الأَنام فهذا تَنَحَّى وذاك اعْتَزَل وذاك تولى وذاك نَزَل وآخر يَرجُو الهُروبَ البَرِيء ومِن ضِئْضِئِ
الجُبْنِ يَحْيَىْ بَطَل !! .
 لم يأتِ عَلَى تاريخ الإخبار المَرْئيِّ يوماً أسعدَ مِنْه  في شهرِنا هذا !!
في عامِنا هذا !! .
جُموعٌ غَفِيرةٌ أمَام الشاشاتِ ينظرون إليها تدورُ أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت !!
فمرةً ترى الوجوهَ باسمة ومرةً مع الأحداث ناسمة فإذا ذهب الأمر فلا تعجل عليهم !!
 فمِن ورائهم حديث طويل في قيلٍ وقال وكثرةِ سؤال وإضاعةِ بال وإدانةِ حال.
لقد حرَّكت الثوراتُ خَلقاً كثيراً فنَفَعَت وأضَرَّت وَوَصَلَت وقَطَعَت .
حتى أصبح الحَزْنُ على الصاعدين سَهْلا والوعرُ على الراكضِيْنَ ثَهْلا  وحين عاين المَبْهورُ سُقوط المَدَايِنْ وضَعْفَ المُبَايِن أصْبح في فِكْرِهِ غَيْرُ دائن (وليس المخبر كالمعاين) .
ولا غرو !!  ففي زمن العواطف والهواتف ما مِن هاتف إلَّا وله أَصْحَاب ولا منادٍ إلا ولَهُ أَرْبَاب حتى أصبحت القلوب على قلبين قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، وقلبٌ أسودَ مِرْبَاداً كالكُوزِ مُجَخّياً لا يعرف مَعروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه .
فكان لزاماً أَمَام الدَعِيِّ  وكانَ حَقِيْقَاً على المُهْتَدِي بأنْ يبني الحقَّ للحائرين ويُظْهِرَ النُورَ للسائرين والله مُتِمُ نوره ولَو كَره المُشْرِكون !!
(حَتىْ إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً ) .
إنَّ الناظرَ إلى المُتَربِّصِينَ بِأَهلِ السنَّة ليوقنُ أشدَّ اليقينِ أنَّ ثمة أمراً يُدار من خلف الجدار يملكه خَوَنَة القرار ليقتلوا الأغلبيِّة وينصروا الأقلِّيِّة ويبنوا جسور الوصال مع المصالح
آخذين ما آتاهم أَسيادُهم إنَّهُم كانوا قبل ذلك خائنين!! .
لا يشك عاقل أن السعودية أكبر المعاقل لكل موحِّدٍ سني , فهي مأوى أفئدةِ أتباعِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ولا جَرَمَ فإنَّها بلدةُ محمد صلى الله عليه وحَمَّد , ومنها شع نور الحق وعلى أركانها بُنيت أسوارُ التوحيد والدينِ وكانتِ السُنَّة منارةً لها عبر السنين.
لست هاهنا منافقاً أو دَاهِناً ولست خائفاً أو مَاهِناً  بل الغَيْرةُ على الحَيْرَة أن تغلب على العقلاء فيبيعوا ما ورثوه من السنة والكتاب لقالة كتَبَها الثُوَّار ودبَّجها الكُتَّاب .
وأيمُ الله … لن يوقظ الفتنةِ إلا العليل ولن يُشعل الهرج إلا الكليل ولن ينفخ النار إلا الدَخيْل ولن يصحب القومَ إلا الدِماء وإن زعموا السِلم والانتماء..
 وقد قال العاطفيون :  نحن في فقر ومَسْغَبة وضعف رواتب مُلهبة وبَطالةٍ وعَطالةٍ وسجون بلا أَحكام وقضاءٍ بدون إِمضاء وإِحْكَام وقَتْلٍ للآراء ومُصادرة للأهواء .
قلنا : نعم فماذا تأمرون ؟
قالوا : إنا وجدنا إخواننا على أمِّة وإنا على آثارهم مقتدون !!
قلت : متظاهرون ؟
قالوا : نَعَم حتَّى يُجيْبَ الحَرُوْن!!
قلت : فهل ينتصر الثائرون أم يأرِزِ الخِبُّ والمائرون؟
 مالكم لا تنطقون ؟
إن الفتنة إذا قامَت وعامَت فَقَدْ آذَت وآنَتْ وسَاْمَت .
ولايزال المتربصون ينتظرون الزعزعة ليرسلوا القُوَّةَ والمَنَعَة وحِينَها فقد أضْنَانا المَسِيْر وأحرَقَنَا النَفِيْر فما أخَذْنا العِير ولا كسبنا المَسِير .
فيا أيها الصادقون …. إنَّ الحق أحقُّ أن يُتبع والنورَ أحقُّ أن يُهْتدى والسنةَ والكتابَ خيرُ سائق للهُدى لمن اهْتَدَى , وأما من لِرَأيهِ هَوَى فقد هوى وأضل قومه وما هدى.
وَلئِن كانت المُظاهرات في أرْض غيرِنا جاْئِزة وللسبق حَائِزة ولإبعاد الظالم ناجزة فإنِّما يستنُّون بعُلمَائهم وصُلحَائِهِم والحُكم عن الشيء فرْعٌ عن تصوُّرِه .
وأما المظاهرات في السعودية فإنَّ الحق أبلج وسهم الدين أفْلَج , فلاريب أنها ظلمٌ وحَوِير  وشر مستطير.
ومَهْما جَادَ بِها الهَاتِفون ,ومهما دعا حولها المُقْلِقُون , فلا شك فِي وَصْلِها للْخَؤُوْن , وإن كان أصحابها ينكِرُون , فقد وَصَلُوها  بها وهم لا يشعرون  .
ولقد سُقْتُ أَسْبَاب الخَطرِ ومنازل الخبَرِ ذِكرى لمن ادَّكر وعِبْرةً لِمَن اعتَبر.
فهاؤم اقرأوها وافهموها فقد تجدون فهماً ممن هو أقلَّ منكم فهماً (ورُب حامل فقه إلى من  هو أفقه منه ) و (رب حامل فقه ليس بفقيه)

 السبب الأول : 

وجود الحرمين الشريفين نورُ هذه البلادِ الطاهرة وهو من الآيات الواضحات في حِفظ الله تعالى لأهل الحرم في أممٍ الغابِرة رغْم أنَّها كافرة (أولم يروا أنَّا جعلنا حرماً آمناُ ويتخطف الناس من حولهم) فقد كانوا يعظِّمون الحَرَمْ مع شِركِهم وكُفْرهِم بآيات الله وزَعمهم أن َّ مَعَ الله آلهةً أُخرى , فإذا كانوا كذلك فنَحْنُ أحقُّ أنْ نُعظِّمَهُ ونَحْمِي ذِماره منهم فهذا البلد الأمين مرتبط بِاسم الحرمين واسْمُه مع الحرمين وأيُّ قَلقَلة أو زَعزَعة فإنها ستصيب أركانه بالخطل هذا مع ما تطالب به بعض الدول خاصةً إيران  من أن يكونوا شركاء في الحَرَمْ حتَى تكون لهم الخِيَرةُ سبحان الله عما يدَّعُون !! ولا أدلَّ على ذلك من ثورة الخميني في قتل الحجاج زاعماً فَتْحَ مَكَّة.

السبب الثاني :

المظاهرات السلمية وغير السلمية أصبحت الآن بمثابة الخروج وخاصة أنه عندنا محرم شرعا ونظاما وإذا كان خروجاً فالخروج محرَّمٌ بإجماع المُسلمين قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى  في أصول السنة: (ومَن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضىأو بالغلبة فقد شقَّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية).

السبب الثالث :

لم يجعلِ النبي صلى الله عليه وسلم مسوغاً للخروج أن نجد الفقرَ والعنتَ وضنكَ العيشِ  وقلةَ ذاتِ اليدِ , وليس هنالك نص من كتاب أو سنة يبيح الخروج لهذا السبب , ثم إنَّ الجوعَ والفقرَ أهونُ من ضياع الأمن وراحةِ القلب , واسألوا آبائنا الكبار حين عاشوا على العظام والخبز ما حالهم؟ هل ماتوا أو هَلَكُوا ؟
إنَّ النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم لَم  يَجْعَل مسوغاً للخروجِ على الحُكَّام إلا الكفرَ البواح الذي عندنا من الله فيه برهان كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم ,وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم فقلنا.. يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟ قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة, ألا من ولى عليه والٍ فرآه أتى شيئاً من معصية الله فليكره ما أتى من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة) .

السبب الرابع :

أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمَرَنا بالسمْعِ والطاعةِ حتى لَو أُخذت أموالنا وضربت ظهورنا فهل نحن أعلم بحاضر الأمة ومستقبلها أم المبلغ عن ربه عز وجل محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة : ( وهو صلى الله عليه وسلم قد أخبَرَ أنَّهُ بعد ذلك يقومُ أئمةٌ لا يهتدون بِهَدْيِهِ ، ولا يستنُّون بِسُنَّتِه ، وبقيام رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس ، وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فتبين أن الإمام الذي يطاع هو من كان له سلطان ؛ سواء كان عادلاً أو ظالماً)

وقال الإمام الشوكاني في شرح هذا الحديث الماضي  : ( وإنْ ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع ) فيه دليل على وجوب طاعة الأمراء ، وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية ، وأخذ أموالهم ؛ فيكون هذا مخصصًا لعموم قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، وقوله : ( وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها ) . 

السبب الخامس :

العالم الغربي وأصحاب الفكر المنحرف لا يريدون تحكيم الشريعة وهو ما ستناصرهم فيه القوى الكبرى التي نرى أسلحتنا وعدتنا وآلاتنا الحربية كلَّها مِنهم ولهم فالرهان الأكبر للكبير فمازلنا صِغاراً حتى نصنع مثل ما صنعوا وواقع الثوار في  تونس ومصر فيه أكبر دليل رغم أن أكثر من 90%من الشعب المصري يريد تحكيم الشريعة !!
إلا أنهم لم يحققوا ذلك , فهل نفهم الخطر ونترك البطر؟
فإنَّ حكام تلك الدول  لم يجعلوا الشريعة مصدرهم الوحيد ولم يستطع الشعب الثائر رغم كثرته أن يطالب بتطبيق الشريعة !! .

السبب السادس :

أنَّ في المُظاهرات زَرْعا للفتنةِ وإظهاراً للفرقة والعنصريةِ القبليَّة , فالسعودية بلد القبائل المتعددة والأفخاذ المترددة واسألوا تاريخ الحروب قبل توحيد البلاد  كيف كانوا  ؟ وكيف كنَّا؟ حتى يعلم كلُّ أحد أن  ما نعيشه اليوم مِن اجتماع وأمْن  لا يقدر بمال ولا ثمن  .

السبب السابع  :

أن َّ الدولة السعودية هي أكبر دولة تمثل أهل السنة وزعزعة أمنها هو زعزعة لكل السنَّة على وجه الأرض فهم يعتبرونها الرمز الأول لهم وهي العدو الأول بالنسبة لإيران وهذه الزعزعة تجعلها لقمة سائغة لأمريكا وإيران وما تطمح له هاتين الدولتين من التقسيم والترسيم باسم الحُقُوقِ والحُرِّيِّة وباسم مصالح البشريِّة وما هي إلا الحيلة الفريدة للاستعمالات العديدة.

السبب الثامن :

رجال الأمن من واجبهم عدمُ السكوت نظاما وشرعا ,ومصلحة ووضعا ,فإذا التقى المسلمان بمصالحهما فلا تسأل بعد ذلك عن البلايا والرزايا .

السبب التاسع :

 ليست المظاهرات السبيل الأوحد للتغيير وليست الأحسن في المعايير فهناك ألف طريقة  وطريقة لتحقيق المآرب دون فعل المُوارِب فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل للوالي في هذه الأمور إلا النصيحة أَوِ التَّنبيه أو الصَدْع بكلمة حقٍ لا تثير فتنة ولا تصنع بلبلة فلسنا ننكر الخطأ والخطل والظلم والعطل وأنَّ ثمة أمورا تحتاج لإصْلاحٍ واستصلاحٍ وإنما لا يزول القذى بالقذى .

السبب العاشر :

الغرب ينتظر مثل هذه الزعزعة ليستخدمها في امتصاص أموال الدولة واستنزافها والمتضرر الأول والأخير هو الشعب .

السبب الحادي عشر :

القناعة كنز لا يفنى وأصدق منه قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنَّما حِيْزَت له الدنيا ) فالحذر الحذر أن يكون المرء داعية على أبواب جهنم أو يسوِّغ لذلك فيبوء بإثمه وإثمِ من تبعه وويل للظالمين من مشهد يوم عظيم .  فالحكم في هذه الأمور ليس للهوى والشهوة فيه مجال أو سِجال .
 وإني لأدعو كِبار الأمة من علماء ومخلصين بأن يدرؤوا فتنة المفتون ويصدوا عدوانَ المأفون ممن يدعون الفقه وليسوا بفقهاء قَد أهَمَّتْهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون : إن أردنا إلاّ إحسانا وتوفيقا والله يعلم إنهم  لكاذبون . كما نناشد كل منصف لأن يجمع  الكلمة ضد أي معتد أثيم وخائن لئيم وصدِّ أي يد خارجية تستغل النوائب لتحقق الدواهي والغوائب .
(اللهم احفظ بلادنا من كيد الكائدين وتصرف المبطلين )

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن