موقع بحوث

العلاقات السعودية – اليمنية فى الفترة من ١٩٣٢م إلى ١٩٥٣م

  • الباحث/ة: مروى سليمان عبد الحفيظ رضوان فايد
  • سنة النشر: 2004م
  • الناشر: جامعة الزقازيق
  • نوع الملف: PDF

المقدمة

إن العلاقات حقائق إنسانية ملموسة تدعمها مكانة الدولة والقيادة والشعوب ترسم خطوطها على حقائق ثابتة وثبات فى الحقائق وهذه هى القاعدة التى يمكن أن تنطلق منها الشعوب العربية نحو آفاق أوسع وأرحب لتمضى مسيرة العلاقات على الطريق الجاد المنشود. ومنذ فترة ليست بالبعيدة والدراسات التاريخية تبدى اهتماماً ملحوظاً بالعلاقات العربية – العربية، ولعل لهذا الاهتمام ما يبرره حيث أن التوسع فى مثل هذه الدراسات يعد أمراً بالغ الأهمية لمعرفة وإيجاد عوامل التقارب ونبذ عوامل الخلاف من أجل بناء جسور قوية من التعاون المثمر الخلاق والعلاقات الطيبة بين الدول العربية.

والحديث عن العلاقات السعودية – اليمنية لا يمكن أن ينقطع عن نسيج تاريخ الدولتين فهذا النسيج لم يحدث عفوياً ، وإنما صنعته أحداث كبيرة فى طول المنطقة وعرضها ، وأكتنفته أحداث كثيرة صنعت واقعاً لا يمكن طمسه أو تغييره. والعلاقات السعودية اليمنية لها طابعها الخاص والمميز حيث ضربت بجذورها فى عمق التاريخ وتوثقت بروابط الدين والدم واللغة والجوار والحضارة والتاريخ حيث تشتركان فى حدود جغرافية واحدة ولهما مصلحة مشتركة فى توطيد الأمن والاستقراراً فى منطقة شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر إلى جانب الروابط الإنسانية والثقافية التى ربطت بين البلدين على مدى التاريخ بالإضافة إلى الجانب الاستراتيجي الذي يجعل كل منهما يمثل للآخر عمقاً استراتيجياً بالنسبة لاقترابهما وخضوعهما لمؤثرات خارجية مشتركة بما يعنى أن كل دولة منهما تمثل بعداً أمنياً لوجوستياً للدولة الأخرى.

وهذا البحث فى العلاقات السعودية – اليمنية ما بين عامى ١٩٣٢ وحتى عام ١٩٥٣م هو محاولة للاقتراب وفهم هذه العلاقات وإلقاء الضوء على المؤثرات الداخلية والخارجية التى حددت معدلات تفاعلها مع الحدث السياسى فى المنطقة ، ومن هذه المؤثرات ما هو تقليدى وموروث مرتبط بالعوامل الجغرافية ومنها ما يرجع لعوامل حديثة كقيام الدولة الحديثة بمفهومها الجديد وتطور كيانها الاقتصادى بظهور النفط وعوامل فيها كالعامل الأمنى والعامل الديموجرافي ذو المواصفات القبلية وإذا صنفنا هذه المحددات التى أثرت على سير العلاقات السعودية – اليمنية فإننا سنجدها كالآتي:

المحدد الجغرافي والذي فرض واقعاً على الأرض لا يمكن تجاهله وهو واقع الجوار وما سيفرزه هذا الواقع من احتكاك بين حدود البلدين خاصة فى ظل فترة كانت الحدود فيها مشاعاً ، ولم ترق الكيانات السياسية فى المنطقة فى طورها الأول إلى الدرجة التى تجعلها قادرة على وضع حدود قاطعة بينها وبين الكيانات السياسية المجاورة إضافة إلى الجانب الأمني والاستراتيجي الهام لموقع كل دولة من الدولتين بالنسبة للأخرى.

المحددات المجتمعية الداخلية المتمثلة فى (المحدد الاجتماعى والثقافى – المحدد المذهبى – المحدد الاقتصادي) حيث خلقت هذه المحددات واقعاً اجتماعياً اتضح من خلال توحد البنية الاجتماعية في البلدين والمتمثل فى القبلية ومالها من أهمية كبرى فى التأثير على التوحد الثقافي والاقتصادي النسبي بين البلدين ، ثم المحدد الديني المذهبي وإن كان تأثيره ضعيفاً إلا أنه لم يكن معدوماً. المحدد السياسى وتمثل فى شكل النظام السياسى للدولتين ثم شخصية الحاكم السياسى ورؤيته السياسية.

إضافة إلى المحددات الخارجية التى تمثلت فى التأثير الدولى للقوى العظمى فى المنطقة وخلفية هذا التأثير على علاقات البلدين.
وبالرغم من موقع شبه الجزيرة العربية الاستراتيجي ومكانتها الروحية ومخزونها النفطى إلا أن وضعها خلال القرن العشرين لم يتناسب مع إمكانياتها ومكانتها ، فكثرة الصراعات التي شهدتها منطقة شبه الجزيرة العربية قد أثر على استقرارها وأضاع الكثير من قدراتها حتى بات أمن هذه المنطقة مرهوناً بقوى أخرى وتوازنات دولية ، ولعل التطور الذى طرأ على منطقة شبه الجزي رة العربية فى بداية الثلث الأول من القرن العشرين والمتمثل فى التغييرات فى الظروف الاستراتيجية والاقتصادية فى المنطقة والتي جاءت لصالح تنمية القدرات السياسية للإمارات والمشيخات الناشئة تمهيداً لإقامة كيانات أشبه بالدولة القانونية خاصة بعد شروع الإدارة البريطانية فى تشجيع المنافسة بين الحكام المحليين وقيامها بالاتصال بهؤلاء الحكام وإقامة العلاقات معهم عن طريق إبرام المعاهدات التى وفرت لهم الحماية ، ومن ضمن
هؤلاء الحكام “عبد العزيز آل سعود (فى نجد والحجاز) – الإمام الإدريسى (فى عسير) الإمام يحيى بن حميد الدين (فى اليمن الشمالى) ، ليفرز لنا هذا التنافس بين هؤلاء الحكام المحليين نزاعاً حدودياً بين أكبر وحدتين سياسيتين فى منطقة شبه الجزيرة العربية ، وكان فاتحة الملف الحدودى السعودي – اليمني هي “منطقة عسير” حيث أصبحت بين حاكمين قويين وباتت هى المعضلة الحدودية الأساسية بين البلدين والتي لم تكن إلا صراعاً على السيادة ورغبة فى الهيمنة من ناحية الدولتين.

ومن التداعيات الخطيرة لمشكلات الحدود السياسية أنها قد تفرز حرباً إقليمية بين الدولتين
المتنازعتين ، وهذا هو ما حدث عند اندلاع المشكلة الحدودية بين السعودية واليمن حيث أفرزت لنا حرب عام ١٩٣٤م ، إلا أنه تم تجاوز تلك السقطة السياسية فى تاريخ علاقات البلدين بعقد إتفاقية “الطائف” في نفس العام لترسيم الحدود السياسية السعودية اليمنية ووضع حجر الأساس للعلاقات بين البلدين وعلى الرغم من التصادمات السياسية المتلاحقة بين الدولتين السعودية واليمنية إلا أن حرص الملك “عبد العزيز آل سعود” على الأمن والاستقرار للجار الجنوبى (اليمن الشمالى) كان شديداً ، فاعتبر اليمن امتداداً استراتيجياً عميقاً للمملكة السعودية إضافة إلى خلفية أمن واستقرار علاقات البلدين على أمن وسلامة دولته أيضاً ، وإن صحت الرواية التى قيل أنها وردت على لسان الملك “عبد العزيز آل سعود” فى وصيته
لأبنائه وهو على فراش الموت “أن أي خير أو شر لنا مصدره اليمن ..” فإنه يكون قد لخص طبيعة العلاقات السعودية – اليمنية فى جملة واحدة.

الدراسات السابقة :

هناك الكثير من الجهود العلمية السابقة التى حاولت طرق ميدان العلاقات العربية – العربية ،
حيث دأبت الدراسات البحثية على التعمق فى تاريخ هذه العلاقات وخاصة بين دول منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية لما شهدته هذه المنطقة من توترات وخلافات خاصة بشأن الحدود السياسية فى الفترات الأخيرة.

وبالتأكيد كانت الدولتان السعودية واليمنية سباقة فى بحث مسألة العلاقات بينهما حيث عكفت الدراسات العلمية على تناول مشكلة الحدود السياسية بين الدولتين وتاريخ العلاقات بينهما ومن هذه الدراسات التى تبنت وجهة النظر السعودية دراسة بعنوان “عسير فى العلاقات السياسية السعودية – اليمنية ( ١٩١٩- ١٩٣٤م ) والتي تقدم بها الباحث “عصام ضياء الدين السيد” لنيل درجة الدكتوراه من آداب بنى سويف جامعة القاهرة عام ١٩٨٧م والتى نشرت بدار الزهراء للنشر عام ١٩٨٩م ، وتناول فيها قصة النزاع السعودي اليمنى حتى توقيع إتفاقية الطائف عام ١٩٣٤م وهناك دراسة أخرى بعنوان “الحدود الدولية للمملكة العربية السعودية – التسويات العادلة” لصاحبها “أمين ساعاتي” والمنشورة فى المركز السعودى للدراسات الاستراتيجية ، القاهرة عام ١٩٩١م والتى تناول فيها قصة الحدود السياسية للمملكة
العربية السعودية ومنها بالتأكيد النزاع السعودي – اليمني حتى أوائل التسعينات من القرن العشرين. وفى المقابل جاءت بعض الدراسات العلمية التى تبنت وجهة النظر اليمنية فى مسألة الحدود السياسية السعودية اليمنية.

ومنها دراسة بعنوان “الوضع القانونى لحدود اليمن الدولية” وتقدم بها الباحث “وليد النونو” لنيل درجة الدكتوراه من جامعة صوفيا والتى نشرت بمركز الدراسات والبحوث اليمنى بصنعاء ، وكذلك جاءت دراسة أخرى بعنوان “عسير في النزاع السعودي اليمني – تحليل أسانيد السيادة فى ضوء قواعد القانون الدولى وتقييم الدور البريطاني من خلال الوثائق المنشورة” لصاحبها “عبد الرحمن محمد محمود الوجيه” والمنشورة فى القاهرة عام ١٩٩٩م.

تقسيم فصول البحث :

وقد قسمت فصول هذه الرسالة إلى أربعة فصول جاءت على النحو التالي :

الفصل التمهيدى :

تناولت فيه أهم المعالم الجغرافية والبشرية ثم النشأة السياسية الحديثة للدولتين السعودية واليمنية ، وبعد ذلك تناولت الجذور التاريخية للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية ثم السياسية بين السعودية واليمن.

الفصل الأول :

وتحدثت فى هذا الفصل عن المذاهب الدينية فى البلدين ثم تحدثت عن دور القبيلة كنظام اجتماعى مشترك فى الدولتين وتأثيرات النظام القبلى على المجتمع ثم تناولت أهم وأشهر القبائل اليمنية والسعودية وكذلك القبائل المشتركة والمؤثرة فى علاقات البلدين خاصة أثناء النزاع السعودي – اليمني ، ثم تناولت العادات والتقاليد المشتركة وكذلك أوجه التشابه الثقافي فى مجتمعى الدولتين ، وتحدثت عن أوجه العلاقات الاقتصادية السعودية اليمنية فى فترة البحث.

الفصل الثاني :

فقد استهللته بتناول أوجه التشابه والاختلاف بين النظامين السياسيين فى السعودية واليمن ، ثم تناولت قضية النزاع الحدودي حول مناطق (عسير – نجران – جيزان) والتى كان بسببها
اندلاع الحرب عام ١٩٣٤ م ، ثم اتفاقية الطائف فى نفس العام والتى وضعت الأسس القانونية لترسيم الحدود السعودية – اليمنية وكذلك حدد العلاقات بين البلدين ، ثم بعد ذلك تناولت سير العلاقات السعودية اليمنية فى ظل اتفاقية الطائف وانضمام اليمن إلى معاهدة التحالف والصداقة الإسلامية مع السعودية والعراق فى عام ١٩٣٧م ، بعد ذلك تناولت موقف الملك “عبد العزيز آل سعود” من الإنقلاب الذى حدث فى اليمن عام ١٩٤٨ م والذى أدى إلى مقتل الإمام “يحيى بن حميد الدين” ودور الملك “عبد العزيز” فى مساندة ولى العهد اليمنى “أحمد بن يحيى” لاستعادة عرش أبيه ، ثم تطور العلاقات السعودية اليمنية حتى وفاة الملك “عبد العزيز” عام ١٩٥٣ م.

الفصل الثالث :

وتناولت فيه النزاع الاستعماري بين انجلترا وإيطاليا حول منطقة جنوب شبه الجزيرة
العربية وموقف البلدين من الحرب السعودية – اليمنية وعلاقات انجلترا وإيطاليا بكل من السعودية واليمن وتطورها ، ثم تحدثت عن التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى فى بدايات الحرب الباردة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومحاولات الاستقطاب التى قامت بها كل دولة منهما لمد نفوذها في منطقة شبه الجزيرة العربية ، وأخيراً تناولت وضع السعودية واليمن فى النظام الإقليمى العربي من خلال دورهما فى إرساء قواعد جامعة الدول العربية وإعلان قيامها عام ١٩٤٥م ، ثم موقف الدولتين من حرب فلسطين عام ١٩٤٨م.

الدراسة الكاملة: 201 صفحة

الحجم: 2 ميجابايت

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن