المسائل التي لا يعتبر فيها الإكراه (دراسة فقهية مقارنة) pdf

المسائل التي لا يعتبر فيها الإكراه (دراسة فقهية مقارنة) pdf
📄 بحث علمي
📋
النوع pdf
👤
المؤلف محمود, بلال جميل احمد
📅
التاريخ 2011
👁️
المشاهدات 156

📝 نبذة مختصرة

<strong>ملخص الدراسة:</strong>

إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ, نَحْمَدُهُ, وَنَسْتَعِينُهُ, وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا, وَمِنْ سَيِّئَاتِ أعمَالِنَا, مَنْ يَهْدِ اَللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, أَمَّا بَعْدُ... فَإِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ العَامَّةِ رَفْعَ الحَرَجِ والمَشَقَّةِ عَنِ المُكَلَّفِينَ, وَإِنَّهُ لأَمْرٌ قَدْ خَلُصَ إلَى نُورِ البَيَانِ, وَسَطَعَتْ عَلَيْهِ أَشِعَّةُ الوَحْيَيْنِ مِنَ السُّنَّةِ والقُرْآنِ, فَأضْحَى فِي كَبِدِ السَّمَاءِ مُتَلأْلِئًا كَالنَّيِّرَانِ. فَاللهُ ﻷ مَا جَعَلَ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ, بَلْ أَرَادَ بِنَا السُّهُولَةَ وَاليُسْرَ, وجَنَّبَنَا العَنَتَ والعُسْرَ, فَلَمْ يُكَلِّفْ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَمَا آتَاهَا, بَلْ وَجَعَلَ أ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا, حَتَّى لَوْ دَخَلَ العُسْرُ جُحْرَ ضَبٍّ, لَدَخَلَ عَلَيْهِ اليُسْرُ؛ كُلُّ ذَلِكَ إِرَادَةَ التَّخِفِيفِ عَنَّا؛ إِذْ خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا, كَمَا أَنَّ نَبِيَّنَا ح قَدْ بُعِثَ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ), وَحَسَرَ اللِّثَامَ عَنْ رُوحِ شِرْعَةِ الإِسْلامِ فَقَالَ ح مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ت: ( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ). وَعَلَيهِ فَإنَّ مِلَّةَ الإِسْلامِ التَّيسِيرُ شِعَارُهَا, وَالتَّخْفِيفُ وَرَفْعُ الحَرَجِ دِثَارُهَا, وَهَذَا مِنْ أَهَمِّ مَا يُمَيِّزُ شَرِيعَةَ الإِسْلامِ عَنْ غَيرِهَا مِنْ شَرَائِعَ سَابِقَةٍ, كَانَ الحَرَجُ وَالضِّيقُ يَعْتَرِي التَّكَالِيفَ فِيهَا؛ لِذَا نَضْرَعُ إِلَى الله ﻷ ألَّا يَحْمِلَ عَلَيْنَا إِصْرًا, كَمَا حَمَلَهُ عَلَى الذِّينَ مِنْ قَبْلِنَا, وَأَنْ يَضَعَ عَنَّا الآصَارَ وَالأَغْلالَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ. وَإنَّ مِنْ أَبْيَنِ الأَدِلَّةِ عَلَى يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَنَّ العِبَادَ إذَا وَقَعُوا فِي الأَمْرِ العَسِيرِ فَثَمَّ شَرْعُ الله بِالرُّخْصَةِ والتَّيْسِيرِ, وَمِنْ جُمْلَةِ الأُمُورِ التِي إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَةِ المُكَلَّفِ, أَعْقَبَتْهُ حَرَجًا وَمَشَقَّةً الإِكْرَاهُ, لِذَا كَانَ الأصلُ فِي الإِكْرَاهِ أنَّهُ مُسْقِطٌ لأَثَرِ التَّصَرُّفَاتِ. وإِنَّ مِنَ المُقَرَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّه لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى, ولَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا, وَلَا يُنسَبُ الفِعْلُ إلَّا لِفَاعِلِهِ وَمُبَاشِرِهِ, فَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ, وَيَتَحَمَّلُ آثَارَهُ, وتَحَقُّقُ هَذَا مَرْهُونٌ بِحَالَةِ الرِّضَا وَالاخْتِيَارِ التِي تُقَارِنُ التَّصَرُّفَ, وإلَّا بِأَنْ انْعَدَمَ الرِّضَا, أَوْ فَسَدَ الاخْتِيَارُ, كَمَا فِي الإكْرَاهِ, فِإنَّ الفِعْلَ لَا يُنسَبُ إِلَى فَاعِلِهِ, أَعْنِي أَنَّه لَا أَثَرَ لِتَصَرُّفَاتِ المُكرَهِ حِينَئِذٍ, فالمُكرَهُ وَإِنْ أَقْدَمَ عَلَى مُبَاشَرَةِ التَّصَرُّفِ صُورَةً, إِلَّا أَنَّه لَا يُنسَبُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً, وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ الإكْرَاهَ مُعْتَبَرٌ, وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ, وَإِذَا كَانَ الإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا فِي الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ, وَهُيَ الخُرُوجُ مِنَ الدِّينِ بِالكُلِّيَّةِ - مَعَ اطْمِئْنَانِ القَلْبِ بِالإِيمَانِ-؛ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا إِذَا كَانَ وَاقِعًا فِي فُرُوعِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ الجُزْئِيَّةِ. وَلَمَّا كَانَتْ قَوَاعِدُ الفِقْهِ أَغْلَبِيَّةً غَالِبًا - أَيْ أَنَّ لِكُلِّ قَاعِدَةٍ مُسْتَثْنَيَاتِهَا, وَفُرُوعًا تُخَالِفُهَا - فَإِنَّ الفُقَهَاءَ ذَكَرُوا مَسَائِلَ - وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا الإِكْرَاهُ المُعْتَبَرُ شَرْعًا, بِأَنْ تَحَقَّقَتْ شُرُوطُهُ, وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ - إِلَّا أَنَّ الإِكْرَاهَ فِيهَا لاغٍ غَيرُ مُعْتَدٍّ بِهِ, بِمَعْنَى أَنَّ الطَّائِعَ المُخْتَارَ يَستَوِي مَثَلاً مَعَ ذِي الإِكْرَاهِ والاضْطِرَارِ, وَلا يُسْعِفُ المُكْرَهَ كَوْنُه ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ, وَأَمْسَى مِنَ الكَرْبِ فِي أَضْيَقِ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ. وَأَكْشِفُ فِي هَذِه الدِّرَاسَةِ بِإِذْنِ الله U القِنَاعَ عَنْ فَلسَفَةِ عَدَمِ اعْتِبَارِ الإكرَاهِ فِي الفِقْهِ الإِسلامِيِّ, مُبَيِّنًا تَأصِيلَهَا, وَمُوضِّحًا أَسْبَابَهَا, وَذَاكِرًا جُملَةً مِنَ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ التِي يُلْغَى فِيهَا الإِكْرَاهُ عِنْدَ الفُقَهَاءِ, فَلا تَتَرَتَّبُ عَلَيْه آَثَارُهُ, عَلَى خِلافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ, وَلَسْتُ بِصَدَدِ اسْتِقْصَاءِ المَسَائِلِ وَالفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ كُلِّهَا؛ إِذْ يَطُولُ المَقَامُ بِذْكْرِهَا, إلَّا أنَّنِي أَنْتَخِبُ طَائِفَةً مِنْهَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْوَالِهَا غَيْرُهَا مِنَ الأَشْبَاهِ والنَّظَائِرِ, فَأَرْقُمُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَشْهَرَ المَسَائِلِ التِي ذُكِرَتْ فِيهِ, وَتَمَسُّ الحَاجَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ القَوْلِ الرَّاجِحِ فِيهَا. غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ بِذَاكِرٍ إلَّا المَسَائِلَ التِي يَكُونُ الإِكْرَاهُ فِيهَا بِغَيْرِ حَقٍّ؛ ذَلِكَ أنَّ عَدَمَ الاعْتِدَادِ بِالإِكْرَاهِ حِينَئِذٍ قَدْ جَاءَ عَلَى خِلافِ الأَصْلِ وَالقِيَاسِ, وَهُوَ بِهَذَا يَفْتَقِرُ إِلَى نَصْبِ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا لَوْ كَانَ الإِكْرَاهُ بِحَقٍّ؛ إِذْ إِنَّ مَسَائِلَهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الفُقَهَاءِ غَالِبًا, وَذَلِكَ كَإِكْرَاهِ المَدِينِ القَادِرِ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ؛ قَصْدَ رَدِّ الحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا. وَلَئِنْ كَانَ الأَصْلُ فِي الإِكْرَاهِ عَلَى وِلايَةِ القَضَاءِ أَنَّه بِحَقٍّ؛ إِلَّا أَنَّنِي أَثْبَتُّ هَذِه المَسْأَلَةَ تَنْبِيهًا عَلَى أنَّ الإِكْرَاهَ فِي المَسْأَلَةِ الوَاحِدَةِ قَدْ يَكُونُ بِحَقٍّ عِنْدَ قَوْمٍ, وَبِغَيْرِ حَقٍّ عِنْدَ غَيْرِهْمْ. وَقْدْ آثَرْتُ أَنْ تَكَونَ الدِّرَاسَةُ مَوْسُومَةً بـِ: المَسَائِلُ الفِقْهِيِّةُ الَّتِي لا يُعْتَبَرُ فِيْهَا الإِكْرَاهُ

<strong>توثيق المرجعي (APA)</strong>

📄 محتوى البحث

ملخص الدراسة:

إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ, نَحْمَدُهُ, وَنَسْتَعِينُهُ, وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا, وَمِنْ سَيِّئَاتِ أعمَالِنَا, مَنْ يَهْدِ اَللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, أَمَّا بَعْدُ… فَإِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ العَامَّةِ رَفْعَ الحَرَجِ والمَشَقَّةِ عَنِ المُكَلَّفِينَ, وَإِنَّهُ لأَمْرٌ قَدْ خَلُصَ إلَى نُورِ البَيَانِ, وَسَطَعَتْ عَلَيْهِ أَشِعَّةُ الوَحْيَيْنِ مِنَ السُّنَّةِ والقُرْآنِ, فَأضْحَى فِي كَبِدِ السَّمَاءِ مُتَلأْلِئًا كَالنَّيِّرَانِ. فَاللهُ ﻷ مَا جَعَلَ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ, بَلْ أَرَادَ بِنَا السُّهُولَةَ وَاليُسْرَ, وجَنَّبَنَا العَنَتَ والعُسْرَ, فَلَمْ يُكَلِّفْ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَمَا آتَاهَا, بَلْ وَجَعَلَ أ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا, حَتَّى لَوْ دَخَلَ العُسْرُ جُحْرَ ضَبٍّ, لَدَخَلَ عَلَيْهِ اليُسْرُ؛ كُلُّ ذَلِكَ إِرَادَةَ التَّخِفِيفِ عَنَّا؛ إِذْ خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا, كَمَا أَنَّ نَبِيَّنَا ح قَدْ بُعِثَ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ), وَحَسَرَ اللِّثَامَ عَنْ رُوحِ شِرْعَةِ الإِسْلامِ فَقَالَ ح مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ت: ( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ). وَعَلَيهِ فَإنَّ مِلَّةَ الإِسْلامِ التَّيسِيرُ شِعَارُهَا, وَالتَّخْفِيفُ وَرَفْعُ الحَرَجِ دِثَارُهَا, وَهَذَا مِنْ أَهَمِّ مَا يُمَيِّزُ شَرِيعَةَ الإِسْلامِ عَنْ غَيرِهَا مِنْ شَرَائِعَ سَابِقَةٍ, كَانَ الحَرَجُ وَالضِّيقُ يَعْتَرِي التَّكَالِيفَ فِيهَا؛ لِذَا نَضْرَعُ إِلَى الله ﻷ ألَّا يَحْمِلَ عَلَيْنَا إِصْرًا, كَمَا حَمَلَهُ عَلَى الذِّينَ مِنْ قَبْلِنَا, وَأَنْ يَضَعَ عَنَّا الآصَارَ وَالأَغْلالَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ. وَإنَّ مِنْ أَبْيَنِ الأَدِلَّةِ عَلَى يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَنَّ العِبَادَ إذَا وَقَعُوا فِي الأَمْرِ العَسِيرِ فَثَمَّ شَرْعُ الله بِالرُّخْصَةِ والتَّيْسِيرِ, وَمِنْ جُمْلَةِ الأُمُورِ التِي إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَةِ المُكَلَّفِ, أَعْقَبَتْهُ حَرَجًا وَمَشَقَّةً الإِكْرَاهُ, لِذَا كَانَ الأصلُ فِي الإِكْرَاهِ أنَّهُ مُسْقِطٌ لأَثَرِ التَّصَرُّفَاتِ. وإِنَّ مِنَ المُقَرَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّه لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى, ولَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا, وَلَا يُنسَبُ الفِعْلُ إلَّا لِفَاعِلِهِ وَمُبَاشِرِهِ, فَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ, وَيَتَحَمَّلُ آثَارَهُ, وتَحَقُّقُ هَذَا مَرْهُونٌ بِحَالَةِ الرِّضَا وَالاخْتِيَارِ التِي تُقَارِنُ التَّصَرُّفَ, وإلَّا بِأَنْ انْعَدَمَ الرِّضَا, أَوْ فَسَدَ الاخْتِيَارُ, كَمَا فِي الإكْرَاهِ, فِإنَّ الفِعْلَ لَا يُنسَبُ إِلَى فَاعِلِهِ, أَعْنِي أَنَّه لَا أَثَرَ لِتَصَرُّفَاتِ المُكرَهِ حِينَئِذٍ, فالمُكرَهُ وَإِنْ أَقْدَمَ عَلَى مُبَاشَرَةِ التَّصَرُّفِ صُورَةً, إِلَّا أَنَّه لَا يُنسَبُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً, وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ الإكْرَاهَ مُعْتَبَرٌ, وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ, وَإِذَا كَانَ الإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا فِي الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ, وَهُيَ الخُرُوجُ مِنَ الدِّينِ بِالكُلِّيَّةِ – مَعَ اطْمِئْنَانِ القَلْبِ بِالإِيمَانِ-؛ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا إِذَا كَانَ وَاقِعًا فِي فُرُوعِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ الجُزْئِيَّةِ. وَلَمَّا كَانَتْ قَوَاعِدُ الفِقْهِ أَغْلَبِيَّةً غَالِبًا – أَيْ أَنَّ لِكُلِّ قَاعِدَةٍ مُسْتَثْنَيَاتِهَا, وَفُرُوعًا تُخَالِفُهَا – فَإِنَّ الفُقَهَاءَ ذَكَرُوا مَسَائِلَ – وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا الإِكْرَاهُ المُعْتَبَرُ شَرْعًا, بِأَنْ تَحَقَّقَتْ شُرُوطُهُ, وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ – إِلَّا أَنَّ الإِكْرَاهَ فِيهَا لاغٍ غَيرُ مُعْتَدٍّ بِهِ, بِمَعْنَى أَنَّ الطَّائِعَ المُخْتَارَ يَستَوِي مَثَلاً مَعَ ذِي الإِكْرَاهِ والاضْطِرَارِ, وَلا يُسْعِفُ المُكْرَهَ كَوْنُه ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ, وَأَمْسَى مِنَ الكَرْبِ فِي أَضْيَقِ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ. وَأَكْشِفُ فِي هَذِه الدِّرَاسَةِ بِإِذْنِ الله U القِنَاعَ عَنْ فَلسَفَةِ عَدَمِ اعْتِبَارِ الإكرَاهِ فِي الفِقْهِ الإِسلامِيِّ, مُبَيِّنًا تَأصِيلَهَا, وَمُوضِّحًا أَسْبَابَهَا, وَذَاكِرًا جُملَةً مِنَ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ التِي يُلْغَى فِيهَا الإِكْرَاهُ عِنْدَ الفُقَهَاءِ, فَلا تَتَرَتَّبُ عَلَيْه آَثَارُهُ, عَلَى خِلافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ, وَلَسْتُ بِصَدَدِ اسْتِقْصَاءِ المَسَائِلِ وَالفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ كُلِّهَا؛ إِذْ يَطُولُ المَقَامُ بِذْكْرِهَا, إلَّا أنَّنِي أَنْتَخِبُ طَائِفَةً مِنْهَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْوَالِهَا غَيْرُهَا مِنَ الأَشْبَاهِ والنَّظَائِرِ, فَأَرْقُمُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَشْهَرَ المَسَائِلِ التِي ذُكِرَتْ فِيهِ, وَتَمَسُّ الحَاجَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ القَوْلِ الرَّاجِحِ فِيهَا. غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ بِذَاكِرٍ إلَّا المَسَائِلَ التِي يَكُونُ الإِكْرَاهُ فِيهَا بِغَيْرِ حَقٍّ؛ ذَلِكَ أنَّ عَدَمَ الاعْتِدَادِ بِالإِكْرَاهِ حِينَئِذٍ قَدْ جَاءَ عَلَى خِلافِ الأَصْلِ وَالقِيَاسِ, وَهُوَ بِهَذَا يَفْتَقِرُ إِلَى نَصْبِ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا لَوْ كَانَ الإِكْرَاهُ بِحَقٍّ؛ إِذْ إِنَّ مَسَائِلَهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الفُقَهَاءِ غَالِبًا, وَذَلِكَ كَإِكْرَاهِ المَدِينِ القَادِرِ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ؛ قَصْدَ رَدِّ الحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا. وَلَئِنْ كَانَ الأَصْلُ فِي الإِكْرَاهِ عَلَى وِلايَةِ القَضَاءِ أَنَّه بِحَقٍّ؛ إِلَّا أَنَّنِي أَثْبَتُّ هَذِه المَسْأَلَةَ تَنْبِيهًا عَلَى أنَّ الإِكْرَاهَ فِي المَسْأَلَةِ الوَاحِدَةِ قَدْ يَكُونُ بِحَقٍّ عِنْدَ قَوْمٍ, وَبِغَيْرِ حَقٍّ عِنْدَ غَيْرِهْمْ. وَقْدْ آثَرْتُ أَنْ تَكَونَ الدِّرَاسَةُ مَوْسُومَةً بـِ: المَسَائِلُ الفِقْهِيِّةُ الَّتِي لا يُعْتَبَرُ فِيْهَا الإِكْرَاهُ

توثيق المرجعي (APA)

🏷️ التصنيفات والكلمات المفتاحية

ℹ️ تفاصيل البحث

اللغة العربية
النص المتاح دراسة كاملة
البلد فلسطين

📤 مشاركة البحث

تم نسخ الرابط إلى الحافظة ✓