التطور نظرية علمية أم أيديولوجيا PDF

'
  • الباحث: عرفان يلماز
  • سنة النشر: 2013م
  • الناشر: دار النيل
  • النوع الملف: PDF
'

مقدمة الكتاب

كتاب يبحث عن التطور نظرية علمية أم أيديولوجيا ؟ أن أسئلة مثل “من أين أتينا؟” “كيف أتينا إلى هذا العالم” و “ما مصيرنا” هي ببساطة أكثر الأسئلة التي شغلت أولئك الذين يعملون عقولهم، وربما تكون فرضية “التطور” هي أشهر الفرضيات المقدمة لنا إجابة عن السؤال الأول، هذا لم ننظر إلى المعلومات الخاصة بالخلق التي تقدمها الأديان السماوية.

هذه الأسئلة هي السمة المميزة للمُفكرء ولا شيء يثيرها سوى الفضول الإنساني، فالدافع وراء كل الاختراعات والاكتشافات هو الانقطاع للبحث والاستقصاء اللذين ينبعان من هذا الفضول؛ نحن نلاحظ العالم والكون الذي نعيش فيه ونجمع المعلومات عن الأشياء نتيجة هذا الفضول، ثم نحلل هذه البيانات مستخدمين العقل والمنطق؛ قد تكون بعض هذه المعلومات غير مهمّة عندنا لأنها لا تؤثر على حياتنا سواء بالسلب أو الإيجاب؛ لكنها لا تزال معلومات ضرورية للمتخصصين في هذا المجال البحثي والذين يكرسون أنفسهم له فمثلًا إن مهندس التغذية لا تمثل عنده طريقة انبعاث موجات المذياع أو كيفية عمل القمر الصناعي أية أهمية في مهنته، ولا يتساءل مهندس الإلكترونيات عادة عن السموم التي تفرزها بكتريا معينة وكيف تفرزها لكنه إذا تعرض للتسمم الغذائي فإنه سيذهب للطبيب، وقد يعرف البكتريا التي سببت له التسمم.

والأسئلة التي تثير اهتمام كل البشر وهي أسئلة تبحث عن سرّ وجودنا في هذا العالم، وكيف أصبحنا كائنات حية، وما الذي سيحدث لنا في المستقبل؟ ستبقى دائمًا مهمّة عندنا ونتمنى عند حصولنا على إجابات مقبولة لهذه الأسئلة في أوقات مختلفة وتحت ظروف متفاوتة أن نشعر بالرضا الكامل في عقولنا وقلوبنا بعد أن تتقبلها ضمائرنا إن المنطق والعقل مجتمعين مع الروح يطالبونا بأن نطرح هذه الأسئلة ونلتمس لها إجابات راشدة لنصل إلى الأمن النفسي.

ربما لا يشعر غير المتعلمين بالفضول لمعرفة إجابات هذه الأسئلة، وربما يشعرون بالرضا مما يتعلمونه من الآباء والأجداد، يجد هؤلاء الطمأنينة والسكينة في الحياة العادية على قدر معتقداتهم الشخصية؛ ولا يكون لديهم أي شك تجاه دينهم، ويجدون الراحة في اليقين بأن الله  يخلق كل شيء كما يشاء ويُنهي حياة كل شيء كما يشاء؛ إِنَّ احتمال العثور على شخص من هذا النوع في وقتنا الحاضر ضئيل جدًا نظرًا لأن وسائل الاتصال الحديثة قد غيرت وجه العالم وحولته إلى مجتمع ضخم وجلبت التطورات التعليمية أنواع المناقشات العلمية كلها إلى القرى الصغيرة البعيدة جدًا عن المراكز الحضارية، والآن تصل أنواع المعلومات كلها – سواءً كانت صحيحة أم خاطئة- إلى الناس بمساعدة مختلف الأجهزة الإعلامية، ومع أن هذا الحصار الإعلامي يقدم الإجابة على بعض الأسئلة، فإن الناس قد أصبحوا حائرين من المعلومات غير الصحيحة والتعليقات المُسيئة لأهم قيمهم ومعتقداتهم، لذلك انقلبت طريقتهم الجوهرية في التفكير رأسًا على عقب.

لقد اضطربت عقول معظم الناس، واهتز أساس العقيدة لديهم بواسطة هذا الفيض من وسائل الإعلام التي تؤثر على العالم أجمع، ونتيجة لذلك ترسخ الاعتقاد بأن “الدين والعلم متعارضان” من خلال الدعاية المضللة والفكرة السائدة أن المخلوقات عامة والبشر خاصّة أتت إلى الوجود بنفسها أو بسبب المؤثرات الغشوائية للقوى التي يطلق عليها “أسباب” وأن العالم يسير في اتجاه الهاوية. وفي الصراع بين التوحيد والإلحاد وهو صراع نشأ منذ بداية الحياة البشرية على الأرض. استخدمت الأدوات المهمّة جدًا للعلم والتكنولوجيا لدعم الإلحاد، سيرًا على شطا الفلسفات المادية السائدة وبمساعدة وسائل الإعلام، فقضايا الإلحاد كالمادية والمصادفة والطبيعة لم تتبدّل ولم تتغيّر منذ زمن الإغريق، لكنها اكتسبت الآن بريمًا جديدًا بتقديمها من منظور العلم، لذلك أصبح الناس ضائعين، وسقطت أجيال في حبائل انعدام العقيدة والإيمان، وكانت النتيجة انجراف الإنسانية نحو كارثة بالسقوط المدوّي في أزمة إيمانية.

ورغم أن “فكرة “التطور” فرضية بيولوجية فحسب فقد تحولت إلى نظام عقائدي أو رؤية عالمية، واهتزت المجتمعات العالمية بالتوجيهات المطالبة بالإيمان بها؛ وجاء هذا الكتاب ليشرح إلى أي درجة تعتبر فكرة التطور علمية أو غير علمية، وليبين الحقائق والأكاذيب التي تتضمنهاء والتضليل الذي اشتملت عليه، مع ذكر بعض التعليقات الموضوعية التي قيلت عنهاء كل هذا بالتفصيل؛ ورغم أن المواضيع قد تم تناولها بإيجاز، ويمكن لأي شخص لديه المعرفة الأساسية بعلم أحياء المدرسة الثانوية والعلوم العامة فهمهاء فإنني أَذكر في تفصيل المواضيع التي قد ينبهني إليها القراء لتحقيق مزيد من الإيضاح فيما بعد.

في هذا العمل تم التركيز بشكل أساسي على الأفكار الرئيسة وليس التفاصيل التقنية، وكان يمكن تحليل القضايا في أسلوب أقصر بكثير لو استخدمت العبارات الانتقادية، لكن في تلك الحالة ستبدو كأنّها كُتبت بأسلوب “الهوس” الإيديولوجي، أي كالأسلوب الذي يعبر به المؤمنون بفرضية التطور عن أفكارهم دون عرض حقيقة التصريحات التي يدلون بها، لذلك فضلت أن أشرح بعض المواضيع بالتفصيل.

الكتاب الكامل 426 صفحة

الحجم: 10.4 ميجابايت

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة