إدارة الأوقاف في آواخر العهد العثماني وبداية الإحتلال الفرنسي pdf

ملخص الدراسة:

لقد حظيت مؤسسة الأوقاف في الجزائر خلال التواجد العثماني بالإقبال الواسع من قبل الواقفين حيث شملت مختلف أنحاء البلاد، ويعود ذلك نتيجة لجملة من الاعتبارات سياسية ودينية واجتماعية كان لها الأثر في انتشار وتزايد الأملاك الوقفية، حتى أصبحت في مطلع القرن الثامن عشر تستحوذ على مساحات شاسعة لا تماثلها في شساعتها سوى ملكية الدولة.

واشتملت هذه الأوقاف على الأراضي الزراعية و الأملاك العقارية، وتضم أيضا العديد من الدكاكين والأفران والضيعات والمزارع والبساتين والسواقي والمطاحن. ومن أجل الحفاظ على هذه الأملاك والأراضي الوقفية من الزوال وأيضاً الاستغلال من طرف أشخاص و جهات معينة، وأيضا لتحقيق رغبة الواقفين من جريان ثواب تبرعاتهم للمنفعة العامة ذلك ما أوجب تكوين إدارة متكاملة الجوانب تسهر على تنظيمها وتسييرها مع مجموعة من الموظفين والوكلاء الذين تراعى فيهم الكفاءة وحسن التسيير والإدارة و كذلك الأصل الشريف.

وتجسد نشاط هذه الإدارة الوقفية في جملة من المؤسسات تسير وفق نظام وقوانين محددة ومسطرة، حيث عملت هذه المؤسسات على استمرارية العطاء الوقفي واستغلاله في إعانة المجتمع، بالإضافة إلى تمويل شبكة واسعة من المؤسسات والمشروعات، وهذا ما يجعل منها تنظيما خيرياً يستمد وجوده من أحكام شرعية ويقوم بأداء دوره في إطار صيغ تضامنية، وإجراءات ملزمة سواء فيما يخص النظم التي يخضع لها أو المعاملات المتعلقة بتسييره والانتفاع به. ولكن ذلك لم يستمر طويلا بسبب الإحتلال الفرنسي الذي منذ وطأته أرض الجزائر شرع في التخطيط و السيطرة على الأنظمة الإدارية المختلفة، التي كانت سائدة في الجزائر و في طليعتها إدارة الأوقاف التي ركز الاستعمار حربه عليها، ويعود ذلك لمعرفته بالدور الذي تؤديه هذه المؤسسة الوقفية من خدمات واحتياجات أساسية للسكان، ولأنها تمس الطبقة السائدة في المجتمع وبالقضاء على إدارة الأوقاف ومؤسساتها تضعف كاهل المجتمع ويصبح فقيراً وبائساً وأكثر جهلاً، ومن ثم تجعله خاضعاً لها بسهولة من ناحية، ومن ناحية أخرى معرفتها مدى تعلق الجزائريين بدينهم و بأرضهم وانه بالقضاء على هذه الإدارة الوقفية ستضعف و تتلاشى بنية مجتمع الجزائري بالتدريج، ومن أجل تحقيق ذلك اتبعت جملة من الأساليب والإجراءات منها النظري كوضع المراسيم والقرارات ثم تطبيقها، وأيضا تهديم العديد من الأملاك الوقفية والتي منها المساجد.

ويعود إختيار موضوع الدراسة إلى دوافع ذاتية والمتمثلة في الرغبة في دراسة موضوع إدارة الأوقاف أواخر العهد العثماني وبداية الإستعمار وأيضا محاولة معرفة العوامل التي أدت إلى إنتشار هذه الأوقاف وأيضاً الهيكل الإداري الذي تسير عليه. أما الدوافع الموضوعية فهي محاولة معرفة مظاهر ومراحل الفترة الانتقالية التي عرفتها الجزائر أواخر العهد العثماني وبداية الاستعمار الفرنسي فيما يخص مؤسسة الأوقاف. معرفة السياسة التعسفية التي طبقتها الإدارة الفرنسية تجاه إدارة الأوقاف و الأملاك الوقفية، و محاولة إبراز الجرائم التي مارستها فرنسا ضد الشعب والأرض. وتكمن أهمية موضوع إدارة الأوقاف في الجزائر أواخر العهد العثماني وبداية الإستعمار الفرنسي، من خلال معرفة مدى فاعلية المؤسسات الوقفية من حيث الإنتشار ومظاهر الإقبال عليها من طرف الواقفين، والمؤسسات الوقفية التي لها تأثير على الحياة الإجتماعية والدينية والثقافية و أيضا دراسة الأساليب التعسفية التي مارستها الإدارة الفرنسية ضد الأوقاف ومؤسساتها. أما حدود دراستنا حول ماهية الأوقاف ومدى استمرارية العطاء الوقفي من خلال عوامل الإنتشار ومظاهر الإقبال عليه، والهيكل الإداري للأوقاف والدور الذي تؤديه والإجراءات الفرنسية من خلال القرارات والمراسيم، أما المجال الزمني فقد شمل الإدارة الوقفية خلال الفترة المتأخرة للعهد العثماني ومصيرها بداية الإستعمار الفرنسي، أي أواخر القرن الثامن عشر و بداية القرن التاسع عشر.

خطة البحث:

الفصل الأول: الأوقاف عوامل الإنتشار و مظاهر الإقبال عليها

والذي تضمن ثلاثة مباحث: حيث عرفنا الوقف والأشكال العامة التي يتم فيها الوقف وأيضا العوامل التي أدت إلى إنتشار الأوقاف خلال الفترة العثمانية وأخيراً مظاهر الإقبال على الأوقاف من قبل الواقفين.

الفصل الثاني المعنون بإدارة الأوقاف أواخر العهد العثماني

والذي تضمن ثلاثة مباحث: من خلال الهيكل الإداري والذي يحتوي على الولاية على الوقف والمجلس العلمي وناظر الوقف ثم المؤسسات الوقفية ودورها في خدمة المجتمع.أما الفصل الثالث المعنون بإدارة الأوقاف خلال فترة الإستعمار الفرنسي: وتضمن ثلاثة مباحث حول وضعية إدارة الأوقاف والسياسة التي مارستها فرنسا ضد إدارة الأوقاف، ثم عن المكتب الخيري الإسلامي الذي أنشأته الإدارة ضد الأوقاف وفي الفرنسية كبديل عن الإدارة السابقة، وأخير الإجراءات التعسفية للأملاك الوقفية ومن ضمنها المساجد.

وفيما يتعلق بالمنهج المتبع في دراسة هذا الموضوع المنهج الوصفي السردي بالاستعانة بالتحليل، من خلال إعطاء صورة عامة عن مؤسسات الوقف وتحليل السياسة التعسفية التي مارستها فرنسا ضد الأوقاف. كما اعتمدنا على جملة من المصادر والمراجع أهمها المرآة لمؤلفه حمدان خوجة الذي تطرق للأوقاف من ناحيتن أولا إستعمال غالبية الجزائريين للمذهب الحنفي في أوقافهم وأيضا للسياسة الإجرامية التي قامت بها الإدارة الفرنسية تجاه الأوقاف خاصة من ناحية تهديم المؤسسات الدينية إلا انه لم يتطرق للمؤسسات الوقفية. وأعتمدنا على ناصر الدين سعيدوني في كتابه دراسات تاريخية في الوقف والجباية والذي تطرق فيه موظفين مؤسسات الأوقاف وللإدارة الوقفية لكنه لم يقدم بالتفصيل كيف تدار هذه الإدارة، كما إعتمدنا على مؤلفات ناصر سعيدوني الذي إستفدنا منه خاصة في الجانب الإداري والموظفين الذين قاموا بتسير هذه المؤسسات. كما إعتمدنا على مذكرة خليفة حماش بعنوان الأسرة في مدينة الجزائر خلال العهد العثماني خاصة من ناحية الأشكال العامة للأوقاف وأيضا مظاهر إقبال الناس على هذه الأوقاف.

رابط الدراسة

حجم الملف: 15 ميجابايت

عدد الصفحات: 122 صفحة

[sociallocker] [/sociallocker]

اترك تعليقاً