الجهات القضائية في المملكة العربية السعودية

هناك ثلاثُ جهاتٍ للمحاكم القضائية في المملكة ألا وهي: القضاء العام، ديوان المظالم (القضاء الإداري)، واللجان الإدارية (اللجان شبه القضائية)، وسيرد شرحهم فيما يلي:

أولًا: الجهة القضائية الأولى (القضاء العام):

حدد القضاء السعودي تقسيم هه الجهة من المحاكم حيث تختص كل محكمة بنوع معين من القضايا التي ترفع لها حسب نظام القضاء ونظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية، ومما وجب التنويه له أنه يجوز للمجلس الأعلى للقضاء إنشاء محاكم متخصصة أخرى شريطة موافقة الملك عليها، ومن هذه المحاكم:

المحكمة العليا: مقرها الرياض، تبدأ وتنتهي خدمته بأمرٍ ملكيَ ودرجته كوزير، ينوب عنه أقدم رؤساء دوائر المحكمة في حالك تعر وجوده، تحتوي على دوائر متخصصة حسب الحاجة، وتؤلف كل منها من ثلاث قضاة باستثناء الجزائية منها التي تكون من خمسة قضاة، ومن مهام المحكمة العليا أنها تقرر المبادئ العامة الخاصة بالقضاة، والنظر في المسائل التي بنص هذا النظام، وأيضًا مما وجب ذكره ألا يكون إنعقاد الهيئة نظاميًا إلا إذا حضره ثلاث أعضاء على الأقل.

محاكم الاستئناف: توجد في كل منطقة واحدة على الأقل، ويتم عملها عن طريق دوائر متخصصة تكونها وتتبع قرانينها ولوائحها، حيث تتكون كل دائرة منها من ثلاث قضاة، باستثناء ما ذكر سلفًا الدائرة الجزائية التي تكون من خمسة، ويكون لكل دائرة رئيس، حيث يجوز إنشاء أكثر من دائرة في أكثر من محافظة حسب الحاجة، وأيضًا يتم رئيس الدائرة وأعضائها بقرار من رئيس محكمة الاستئناف، وتتشكل كل محكمة استئناف من عدة دوائر ألا وهي: الحقوقية، الجزائية، الأحوال الشخصية، التجاوية، وأخيرًا العمالية، التي لكل منها ما يقوم به من أدوارٍ وقضايا.

محاكم الدرجة الأولى: ويكون مقرها في المناطق والمراكز والمحافظات بحسب الحاجة، وقد ساهم في إنتشارها الكبير على هذه الشاكلة هي التهسيل على المتقاضين لكثرتم في هذا النوع من المحاكم، تيتكون هذا النوع من المحاكم إلى عدة دوائر وتتكون كل واحدة من قاضٍ واحد أو ثلاثة وفق ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء، ويمكن فيها أيضًا إنشاء دوائر متخصصة جزائية وتجارية وعمالية وأحوال شخصية أيضًا ولكن في المناطق التي لم تُنشأ فيها محاكم متخصصة عندما تكون الحاجة لها.

أما المحاكم الجزائية فلها عدة دوائر متخصصة هي دوائر الحدود والقصاص وتسمى أيضًا بدوائر القضايا التعزيرية أو دوائر قضايا الأحداث، ويجوز أن تحتوى على دوائر متخصصة حسب الحاجة فمثلها كبقيت المحاكم، وتتشكل كل دائرة من ثلاثِ قضاة، أما محكمة الأحوال الشخصية تكون من دائرة أو أكثر وتتكون كل دائرة من قاضي أو أكثر، ومثلها مثل المحاكم التجارية والمحاكم العمالية.

وقد قسمت محاكم جهات القضاء إلى ثلاث طبقات:

  • طبقان (الأولى والثانية) تشكلان مبدأ التقاضي، والأخرى لا تعد درجة من درجات التقاضي:
  • الطبقة الأولى (محاكم الدرجة الأولى): وتتمثل في المحاكم العامة ومحاكم الأحوال الشخصية والمحاكم التجارية والمحاكم العمالية أيضًا، وسبب تسميتها بمحاكم الدرجة الأولى هي أنها تختص بأمور النزاع لأول مرة، زحسبما يرى المجلس الأعلى للقضاء يضع عليها قاضي واحد أو ثلاثة.
  • الطبقة الثانية (محاكم الدرجة الثانية): وهي نفسها محاكم الاستئناف، والتي يوجد قاعدة تجعلها تنشأ في جميع مناظق المملكة لأهميتها، وتنقسم هذه الطبقة إلى عدة دوائر منها الحقوقية والجزائية والأحوال الشخصية والتجارية والعمالية، وكما ذكر سلفًا فإن كل منها يتكون من ثلاث قضاة باستثناء الجزائية منها فأنها تتكون من خمسة.
  • الطبقة الثالثة (المحكمة العليا): وهي محكمة واحدة فقط مقرها مدينة الرياض، وهي محكمة قانون وليست محكمة موضوع أو وقائع، وكما ذكرنا في بداية التقسيم أنها لا تعد درجة من درجات التقاضي.

وتنقسم هذه الطبقة(المحكمة) إلى قسمين رئيسيين:

  • الأول: الهيئة العامة للمحكمة العليا: وتتشكل من رئيس وكافة القضاة العاملين بها.
  • الثاني: دوائر المحكمة العليا: وتتشكل كل دائرة من ثلاث قضاة (رئيس وعضوين) باستثناء الجزائية طبعًا فإنها تتشكل من خمسة (رئيس وأربعة أعضاء).

ونلاحظ فيما ذكر سلفًا عدة أمور منها:

1.أن التقسيم يعد رأسيًا وأفقيًا في انٍ واحد: رأسيًا (المحكمة العليا – محاكم الاستئناف – محاكم الدرجة الأولى)، وأفقيًا (تعدد محاكم الطبقة الواحدة).

2.فكرة التقسيم هي المعتمد عليها في التقسيم حيث تتكون كل طبقة من عدة دوائر متخصصة بعدة أمور، مما يسهل نقل الأعبال المتزايدة عن كل دائرة وزيادة التخصص لكل واحدة.

3.درجات التقاضي (محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف): فمنها ما يعد كذلك كالأولى والثانية ومنها فلا كالمحكمة العليا (الطبقة الثالثة).

4.لاتعبتر الدوائر محاكم مستقلة بل هل فرعٌ من المحكمة الأصل التي تنتمي لها والتي تندرج تحت القوانين الخاصة بها أيضًا.

ثانيًا : الجهة القضائية الثانية (ديوان المظالم أو القضاء الإداري) :

وهي هيئة قضائية مستقل ترتبط مباشرة بالملك ، ومقرها مدينة الرياض ، ويلتزم قضاء الديوان وقضاته بالضمانات والواجبات المنصوص عليها في نظام القضاء ، ويتكون ديوان المظالم من رئيس بمرتبة وزير ويمكن أن يكون له أكثر من نائب وعددٌ كافٍ من القضاة ، بالتأكيد مع عددٍ كافٍ من الباحثين والفنيين والآخرين على شاكلتهم ، يوتم تعيين الرئيس ونائبيه بأمر ملكي ممن تتوافر فيهم الشروط ، ونرى أما هذه الجهة اتخذت الطريق نفسه في الجهة الأولى عند تقسيم درجات التقاضي ، وتتكون محاكم ديوان المظالم من : المحكمة الإدارية (محكمة القانون) ، ومحاكم الاستئناف الإدارية (محاكم الدرجة الثانية) ، والمحاكم الإدارية (محاكم الدرجة الأولى) ، ومما وجب التنهويه له أنه يجوز إنشاء محاكم متخصصة أخرى شريطة موافقة الملك.

وكما سابقتها من الجهة القضائية الأولى فإن الجهة الثانية تتكون من عدة دوائر لكن على نمط مختلف:

  1. دوائر المحكمة الإدارية العليا: وتتكون من دائرة من ثلاث قضاة.
  2. دوائر محاكم الاستئناف الإدارية: كما سابقتها (كل دارة ثلاث قضاة).
  3. دوائر المحاكم الإدارية: وتتشكل من ثلاث قضاة ويجوز أن تتشكل من قاضي واحد.

ورغم أن الدرجة الأولى تتمثل في المحاكم الإدارية إلا أن الاعتراض على الأحكام الصادرة يكون أمام محمة الاستئناف الإدارية، وتوجد أربع محاكم استئناف وهي: الأولى :في الرياض (اختصاصها المكاني الرياض والقصيم)، والثانية: في مكة المكرمة (اختصاصها الماني مكة المكرمة والمدينة المنورة) ، والثالثة في مدينة الدمام (اختصاصها المكاني منظقتي الشرقية والجوف) والرابعة والأخيرة (في أبها (ويشمل اختصاصها المكاني في منطقة العسير)، وتخضع الأحكام الصادرة عن الاستئناف الإدارية للإعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا، لأنها محكمة قانون أما القضاء الإداري لذا فهي محكمة واحدة، ويوجد لدينا فقط خلاف بسيط فيما ان المحكمة العليا تتمثل في الدور التي تلعبه أمام القضاء العام وهو أن من خقها التصدي لنظر النزاع بوصف بحكم كونها محكمة موضوع (في بعض الأحوال)، وللمحكمة الإدارية العليا هيئة عامة تتمثل برئيس المحكمة وعضوية حميع قضاتها ويكون أقدم قضاتها نائبًا له عند غيابه.

نلاحظ مما سبق أن الديوان المظالم يتكون من ثلاث طبقات (المحكمة الإدارية العليا ، ومحاكم الاستئناف الإداري والمحاكم الإدارية)، ولكن إن صح القول فإن التقاضي في هذه المحاكم يكون على طبقتين فقط، كما أن هذه الطبقات قائمة على أساس التخصص القضائي حيث كل طبقة بها عدة دوائر متخصصة لمهام معينة تندرج تحت لوائحها.

ثالثًا: الجهة القضائية الثالثة (اللجان الإدارية ذات الإختصاص القضائي في اللجان شبه القضائية):

هذه اللجنة البعض يراها غير ضرورية والبعض الاخر يراها ضرورية خاصة في النزاعات ذات الطبيعية الفنية الخاصة (تلك التي تحتاح ذكاء ومهارة وحنكة في التعامل)، وأيًا ما كان الأمر فقد إنتهى القول على أن تصنف هذا الجهة من ضمن الجهات القضائية في المملكة ، مما يتبعه لقول بأن مبدأ تعدد القضاة لا يقتصر على جهتين بس يتعدد لثلاث أيضًا هي : القضاء العام، والقضاء الإداري (ديوان المظالم)، واللجان الإدارية، تتمثل في الإختصاص القضائي الولائي أي الوظيفي.

رابعًا : التحكيم (القضاء الخاص) :

يخص بنظر المنازعات وحسمها ، ورغم ذلك لا مانع من عقد اختصاص نظر المنازعات للقضاء الخاص المسمى بالتحكيم ، وقد سمح المنظم السعودي بالقضاء الخاص وفق شروط ومعايير ، وينوه أيضًا إلى أن اللجوء إلى القضاء العادي (قضاء الدولة) لا يحتاج إلى اتفاق بين الخصوم ، استنادًا إلى أحد حقوق الإنسان (حق الإنسان في التقاضي) ، أما شق للجوء إلى التحكيم فيلزمه موافقه الطرفين ، فالتحكيم هو اتفاق بين طرفين أو أكثر للجوء للتحكيم بدلًا من القاضي العادي مهما كانت حالة أو صورة اتفاق التحكيم سواء شرط تحكيم وارد في العقد ، أو مشاطرة تحكيم مستقلة ، أو حتى شرط تحكيم بالإحالة ، كما يجب الذكر ألا يقصر على هذا بل أن اللجوء لطريق التحكيم لا يعني أن تنفك عن قضاء الدولة (قطعًا)، وكما نرى وجود أمور عديد أُحيل فيها التحكيم السعودي إلى القضاء المختص.

اترك تعليقاً