قسم التاريخ

إستراتيجية التنمية الزراعية في الجزائر بعد الاستقلال 1962-1990دراسة تحليلية نقدية pdf

ملخص الدراسة:

تعد الزراعة من أهم القطاعات والمیادین التي تعمل الدولة على تنمیتها وتطویرها وفقاً للمتطلبات الغذائیة الأساسیة للسكان باعتبارها أولى الأنشطة الاقتصادیة الرئیسیة التي یرتكز علیها النشاط الإنساني العقلي والبدني إلى حد كبیر على مقدار ونوع وجودة ما تمده الزراعة من غذاء وكساء ، فالغذاء یؤثر على قدرته الفكریة وعلى مدى مثابرته و على ما یتولاه من أعمال ، أي أن الزراعة هي المصدر الذي یستمد الإنسان منها معظم غذائه بل ویعد المصدر الأساسي الذي یكاد یكون المصدر الوحید له باعتبار أن الإنسان منذ أن عاش فوق الكرة الأرضیة وهو یبحث عن حاجته الأساسیة من مأكل وملبس وكساء لكن طلب حاجته للغذاء ومحاولته المستمرة للسیطرة على إنتاجه هي شغله الشاغل ومن اجل تحقیق التحرر الغذائي . والجزائر بلد اقتصادي عرفت في تاریخها الطویل بأنها بلد الخيرات تتنافس علیها الدول و الإمبراطوریات منذ القدیم مثل الإمبراطوریة الرومانیة والبیزنطیة وصولا إلى الاستعمار الفرنسي ، فقد شهدت الجزائر تعاقب فترتین من الحكم الأولى هي فترة الحكم التركي فرغم الوسائل المحدودة و التمركز الضعیف والإدارة الصغیرة إلا أنها تمكنت من توفیر نظام عام وبناء أسس اقتصادیة داخل الجزائر أساسها القطاع الزراعي مما جعل الجزائر من أكثر دول منطقة البحر المتوسط إنتاجاً للموارد الزراعیة و المصدرة للحبوب خاصة القمح وكان الإنتاج یكفي لحاجیات السكان ما جعل الجزائر تمول الدول الأوربیة بمنتجاتها وكانت فرنسا من بین هذه الدول التي قدمت لها الجزائر دفعات كثیرةمن الحبوب خاصة فترة المجاعات، ورغم ذلك فرنسا لم تكتفي بهذه المساعدات بل تحولت عندها إلى أطماع استعماریة أصبحت أكثر وضوحا بعد احتلالها للجزائر هدفها الاستیلاء على الأراضي الخصبة وتملیكها للمعمرین فإذا كان الإنسان الجزائري یعتبر الأرض الزراعیة أساس وجوده ودعامة بقائه فان المستعمر ربط نفسه بالأرض و أصبحالاستیلاء علیها و الاستئثار بها على رأس الاهتمامات التي فتئت تراود الحكام الفرنسیین العسكریین والمدنیین ، فعملوا منذ الوهلة الأولى على إتباع سیاسة الاستیطان البشري والاستغلال الاقتصادي و ذلك لأمرین الأول من أجل حل الصراع الاجتماعي في فرنسا أما الثاني تشجیع الهجرة إلى الجزائر وتحقیق أهدافها الاقتصادیة ، وانطلاقا من هذه السیاسة عملت السلطات الفرنسیة على تثبیت أقدامها في الجزائر وذلك بوضع غطاء قانوني یضفي شرعیة التصرف و الاستیلاء على الأ ا رضي وهي ترى في نظرها بأن عدم استغلال الأراضي یعتبر سبباً كافیاً لنزع ملكیة الأرض، أیضا رافقت هذه السیاسة اعتماد فرنسا على زراعة محاصیل تجاریة لخدمة تخدم الاقتصاد الفرنسي خاصة زراعة الكرمة. وبعد الاستقلال خرجت الجزائر من العهد الاستعماري بكم هائل من المشاكل المرتبطة بالقطاع الزراعي و كانت الأولویة للدول المستقلة للإصلاح والنهوض باعتباره من المسائل التي استهلكت الكثیرة من جهد السلطات المتعاقبة على حكم الدولة الجزائریة بحكم أن الأرض أولاً ارتبطت بمعركة التحریر الأمر الذي أضفى علیها قداسة كونها مرویة بدم الشهداء من جهة واعتبارها رمز السیادة من جهة أخرى ، كما أنها أیضا ارتبطت بمعركة الإنتاج والإنتاجیة حیث شكلت في منظور السلطة الأداة التي تراهن علیها لتحقیق الاكتفاء الذاتي و لما لا جعل الزراعة أساس الاقتصاد الوطني لأن الأرض هي المورد الرئیسي و السمة الممیزة للمجتمع الجزائري قبل الاحتلال ، لذلك نجد أن أهمیة موضوع تنمیة القطاع الزراعي في الجزائر من أهمیة الغذاء نفسه.

كان اختیارنا للبحث في هذا الموضوع من أجل الاطلاع على وضع القطاع الز ا رعي في الج ا زئر بعد الاستقلال و الوصول إلى تحقیق الهدف العلمي الذي یقدم لنا معلومات عن الوضع باعتبار أن موضوع البحث لم یعالج بشكل شامل خاصة في الفترة الممتدة من الاستقلال إلى غایة 1990 ، أیضا الرغبة في بحث موضوع یتعلق بالوضع الاقتصادي للجزائر بعد الاستقلال مركزة على الزراعة التي تعتبر مورداً مهما للشعب الجزائري ، حیث كان اعتقادنا أن الموضوع جدیر بالبحث و الدراسة لما له من معرفة علمیة وقیمة تاریخیة.

حجم الملف: 4 ميجابايت

عدد الصفحات: 103 صفحة

رابط الدراسة

الوسوم

مقالات ذات صلة

أشترك في التنبيهات
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق