بحوث والدراسات العلمية

دور التربوي للمؤسسات العقابیة.pdf

ملخص الدراسة:

المقدمة:

شغل موضوع دور التربوي للمؤسسات العقابیة كثیراً من الباحثین في على اختلاف تخصصاتھم العلمیة سواء في علم الإجرام أو العقاب أو علم الاجتماع إلى غیر ذلك من العلوم الإنسانیة. و ذلك بغیة الوصول إلى نتائج تفید في تحسین وظیفتھا ودورھا وفھم سلوك المحتجزین بھا وكذا من أجل التوصل إلى أنجح الأسالیب العقابیة الكفیلة بتحقیق أھدافھا الرامیة إلى إعادة تربیة المساجین من أجل إعادة إدماجھم في المجتمع مرة أخرى وفق التوقعات المرجوة منھم التي توافق قیم ومعاییر المجتمع بعد انقضاء مدة عقوبتھم.
وترجع المبالغة في الاھتمام بھذا الموضوع خاصة بالنسبة للباحثین والمفكرین الغربیین إلى أھمیة المؤسسات العقابية في تحقیق الضبط الاجتماعي الذي یعبر عن مجموعة من المیكانیزمات التي من خلالھا یمكن مواجھة المیول الإنحرافیة و إعادة التوازن للمجتمع.

مشكلة الدراسة:

تعتبر المؤسسات العقابیة مكان لتنفیذ العقوبة، و كما ذكرنا أنفا أن دورھا ووظیفتھا الجدیدة لیست ولیدة الوقت الراھن، بل شھدت تغیرا كبیرا عبر مراحل تاریخیة انتھت بأن أصبح للمؤسسات العقابیة دور تربوي تسعى من خلالھ إلى تعدیل سلوك المساجین بغیة أن یوافق التوقعات المرجوة منھم بعد انقضاء مدة عقوبتھم. و تلبیة لھذا الغرض فإن المؤسسات العقابیة تسخر إمكانات مادیة و بشریة تسعى بواسطتھا إلى تحقیق أھدافھا التربویة، المتمثلة في تنمیة جمیع جوانب شخصیة المسجون سواء العقلیة أو النفسیة أو البدنیة أو الاجتماعیة.

 أھمیة البحث:

تتجلى أھمیة البحث من خلال أھمیة الموضوع نفسه وأھمیة دور المؤسسات العقابیة في إعادة تأھیل المساجین، بحیث یقع على عاتقھا عملیة إعادة تربیة المساجین و تنمیة قدراتھم النفسیة والعقلیة والروحیة إلى جانب الاجتماعیة منھا والمھنیة، و ذلك بغیة إعادة إدماجھم في المجتمع بطریقة سویة و كذا یمكنھا التكفل بأسرھم بالنسبة للمتزوجین منھم حتى لا یقع أفراد أسرھم في طریق الانحراف والإجرام بسبب غیاب العائل الرئیسي للعائلة.

كما تكمن أھمیة ھذا الموضوع من خلال الوضع السیئ الذي أدت إلیه بعض المؤسسات العقابیة في الجزائر بحیث انعكس سلبا على أداء دورھا التربوي المنوط بھا ویتجلى ذلك من خلال التوترات التي سادت بعض ھذه المؤسسات و تجسدت في تمرد المساجین على أنظمتھا الداخلیة، مما أدى ھذا الوضع إلى طرح عدة تساؤلات تفید في محاولة الكشف عن أسبابھا و حیثیاتھا و تلبیة لھذا الغرضجاء بحثنا ھذا من أجل رفع النقاب عن بعضالعوامل التي أدت إلى ھذه الوضعیة السیئة.

مفھوم الدور:

لكي یتسنى لنا تقدیم تعریف واضح، دقیق ومحدد، یكون ذو دلالة شاملة (نسبیا) لمعنى الدور التربوي للمؤسسة العقابیة، والذي نقصده ونحاول توضیحه، لیكون كمقیاس لمدى تحقق هدف الواقع، من خلال توفر جملة من الشروط التي تعمل وفقا لنظم المؤسسات العقابیة، یتعین علیها أولا تحدید مفھوم الدور، و ھذا راجع إلى أن ھذا الأخیر ینتمي إلى فئة المفاھیم المتعددة المعاني التي یمكن أن تجمع في طیاتھا معاني متباینة حسب استخداماتھا في علم الاجتماع و علم النفس و علم الأنتروبولوجیا.
و انطلاقا مما یقوله (عبد الباسط عبد المعطي الھواري): “عند تحدید المفاھیم الاجتماعیة بحیث یمكن الوصول إلى مدلول المفھوم الذي یخدم الأھداف الرئیسیة للبحث، وقد یتطلب البحث تحدید المفاھیم التي جرى الاختلاف على تحدید مدلولھا بحسب الاتجاھات الفكریة. لبعض المفكرین من أجل تثبیت مدلولتها في البحث وإن ظھرت أحیانا بعض الصعوبات”.

ومن أھم الصعوبات التي تواجھنا في تحدید مفھوم “الدور” ھو ذلك الترابط الكبیر الذي یجمع بینه وبین مفھوم “الوضع” أو “المكانة”، و یتضح ذلك من خلال بعض التعاریف لباحثین ومفكرین في علم الاجتماع سنذكر أھمھا حسب تسلسلھا الزمني، و قبل التطرق إلیھا، یمكننا القول وھي (Roles) له تاریخ طویل، فھو مشتق من الكلمة اللاتینیة “Rôle” ” أن تعبیر “الدور” تعني في الأصل الفھرس القائمة، القید و السجل الذي تسجل فیھ أشیاء معینة في ترتیب محدد”.

مفھوم التربیة:

كما أن مفھوم التربیة قد ارتبط بتطور أفكار و نظریات سادت المجتمعات حسب احتیاجاتھا المادیة و المعنویة، كانت تسعى إلى تحقیقھا عبر صيرورة تاریخیة طویلة، و لا یسعنا المجال في ھذا الموضع للتطرق إلى ھذا التطور قدیما وحدیثا حیث یحتاج ذلك إلى دراسة خاصة بذاتھا، ولاكننا سنكتفي بذكر بعض المحاور الرئیسیة التي تمیز وجه الاختلاف في تحدید مفھوم التربیة حسب الاختلافات الموجودة في تحدید الغرض من التربیة وأھدافھا في المجتمع.

و على ھذا الأساس یحرص علماء الاجتماع الوظیفیین في تحلیلاتھم السوسیولوجیة ولتحدید المفاھیم الأساسیة على تأكید الجانب الوظیفي أثناء دراسة الأنواع المختلفة للظواھر الاجتماعیة، و لذلك فھم یعتبرون أن العملیة التربویة یجب أن تحیط بمجموعة من القواعد التنظیمیة والمعاییر التي تحافظ بدورھا على العلاقات الوظیفیة القائمة بین عناصر أي منظومة أو مؤسسة اجتماعیة،

و ھو نفس الطرح الذي اتخذه دوركایم “حیث أكد على أن التحلیل الاجتماعي العلمي للمؤسسة یجب أن یتناول في وقت واحد الأسباب التي أدت إلى قیام المؤسسة و الوظیفیة التي تسمح لھا بالبقاء و الاستمرار. ومنه فإن دوركایم یحاول تعریف مفھوم التربیة الأخلاقیة. فلابد من وجود قواعد أخلاقیة تنظم السلوك یتعلمھا الأطفال من خلال التنشئة الاجتماعیة، و تستھدف عملیة التنشئة ھذه تھذیب سلوك الأفراد من أجل المحافظة على النظام الاجتماعي العام، و خلق كیان روحي للمجتمع. كما أكد دوركایم على أھمیة إحیاء الطوائف المھنیة التي تطور لنفسھا أخلاقا مدنیة خاصة بحیث تعیش في وئام ودونما صراع وبحیث تندمج عقول الأفراد في فھم متبادل حتى و لو ظلت مظاھر عدم المساواة البنائیة قائمة.

النسخة الكاملة للبحث

]]>

اترك تعليق

اترك رد

  Subscribe  
نبّهني عن
تمرير للأعلى