موقع بحوث

جوانب من أثار الحروب في تدمير وسرقة المعالم الحضارية للعراق القديم.pdf

  • الباحث/ة: قصى صبحى الجميلى
  • سنة النشر: 2010م
  • الناشر: مجلة كلية الآداب جامعة بغداد - العراق
  • نوع الملف: PDF

المقدمة:

شهد العالم القديم حضارات نمت وتطورت في ظل الظروف التي تهيأت لها من إمكانيات وجودها وتظافر جهود أصحابها واكتسبت الكثير منها عناصر مميزة وملامح أصبحت اليوم مرآة تعكس صورتها المشرقة وبهذا الخصوص فقد سجلت حضارة بلاد وادي الرافدين إنجازاتها في مختلف مجالات الحياة. وكان لها السبق عن الحضارات الأخرى في الشرق الأدنى القديم كما في اختراع الكتابة والفنون والعمارة وما إلى ذلك. واليوم نستطيع أن نجد الكثير من الآثار السلبية التي خلفها الحروب الاحتلال الأمريكي في عدد من المواقع الأثرية التي أتخذها كقواعد عسكرية وأخرى تعرضت للسرقة أو التدمير نتيجة العمليات العسكرية. ومن هنا جاء عنوان بحثي “جوانب من أثار الحروب في تدمير وسرقة المعالم الحضارية للعراق القديم”.

وفي المحور الثاني الذي جاء تحت عنوان “قراءة في آثار الحروب القديمة مستوحاة من تاريخ العراق القديم “تناولت فيه حياة الإنسان الأولى في تاريخ العراق القديم وكيف خطأ عبر عصور موغلة في القدم خطواته الوئيدة التي سجل لنا فيها أسلوب ونمط حياته حتى وصل إلى ركب الحضارة في المدينة والتمدن والتي معها ظهرت النواة الأولى للحروب والنزاعات التي ظهرت منذ عصر فجر السلالات واستمرت حتى نهاية العصور التاريخية القديمة ضمن التسلسل الزمني لوادي الرافدين القديمة وقد شرحت فيها الأسباب لهذه الحروب والنزاعات وأنواعها كأن تكون داخلية أو خارجية وكيف اختلفت هذه الحروب في أنواع الأسلحة والدروع أو في أماكنها وأزمانها وأساليبها مع نماذج من الأعمال الفنية التي صورت لنا هذه الحروب ونتائجها وأثارها السلبية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

الحرب والحضارة مصطلحان لا يلتقيان:

يشير مصطلح الحرب إلى الصراع والنزاع الذي ينشأ بين الناس لأسباب مختلفة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو دينية وتختلف هذه النزاعات في أماكنها وأساليبها وأزمانها وفي العادة تخلف الحروب أثارا سلبية على المجتمعات البشرية لما تسببه من أداة لقتل النفس البشرية وتخريب البني الأساسية للمجتمع في جميع النواحي الاجتماعية الاقتصادية والثقافية والنفسية.

ولا تزول أثارها ألا بعد مراحل طويلة من الزمن خاصة بعد ما تعقدت الحياة وتطورت أدوات القتل بأشكالها وأنواعها فأصبحت من القوة والقدرة على ألحاق الضرر بمساحات واسعة من الأرض يمكن أن تكون بحجم مدن عامرة كاملة فالحروب التي سجلها لنا التاريخ القديم يمكن أن نجد فيها نوعا من التكافيء في العدة والعدد ويمكن للشجاعة والفكر العسكري الجيد أن يلعب دورا بارزا في إحراز النصر لكن اليوم وبعد ظهور الصناعة والتقدم التكنولوجي الكبير سارعت عدد من الشعوب في سباق التسلح ووصل ذروته في القنابل الذرية أو ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل.

وهذا يذكرنا في الحرب العالمية الثانية عندما ألقت الطائرات الأمريكية قنابلها الذرية على مدينتي هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين فلم تكن ألا لحظات أحالت فيها المدينتين إلى أطلال مدن كان الإنسان قد أستغرق سنوات في بناءها هكذا يحيل البشر ما قدر الله أن يكون إلى رماد كذلك سجل لنا التاريخ من الشخصيات الدكتاتورية التي امتلكت نزعة الاستحواذ والسيطرة والفكر العسكري البغيض الذي انتهى بأصحابها إلى الهاوية فما من مغيث.

قراءة في أثار الحروب القديمة مستوحاة من تاريخ العراق القديم:

استغرقت حياة الإنسان على الأرض مرحلة طويلة من الزمن تضرب جذورها عميقا وتبدأ فيما نسميه بالعصور الحجرية القديمة أو عصور قبل التاريخ فالتسمية الأولى تشير إلى المادة الأساسية التي استخدمها الإنسان في حياته وهي الحجر فصنع منها الآلة وأدواته التي تلائم ظروف معيشته الأولى التي أتخذ فيها من الكهوف والملاجئ الصخرية مأوى يقيه من الظروف البيئية القاسية وأعتمد على صيد الحيوان وجمع الفواكه وجذور النباتات فكان بذلك الإنسان جامعا للقوات وقد استطاع أن يدخل التحسينات على أدواته الحجرية بالتشذيب والتهذيب فصنع منها الفوؤس والمقاشط والأزاميل ورؤوس السهام وتسمى هذه المرحلة أيضا بعصور قبل التاريخ وذلك لأن الإنسان لم يهتد فيها إلى الكتابة التي استخدمت لتدوين الأعمال الاقتصادية في المراحل الأولى من ظهورها حيث اكتشفت أولى أشكالها وهي الكتابة الصورية في الطبقة الرابعة من مدينة الوركاء الأثرية والتي تعود إلى عصر جمدة نصر في حدود (3500 – 3200 ق.م) ولذلك اعتبرت الكتابة الحد الفاصل بين عصور قبل التاريخ والعصور التاريخية.

لقد لعبت ظروف وأحوال البيئة دورا مهما في حياة الإنسان ففي عصر البلايستوسين والذي يعتبر أخر عصر جليدي تحسنت أحوال المناخ فارتفعت درجات الحرارة وخاصة في مناطق من الشرق القديم مثل العراق وسوريا وفلسطين وإيران وتركيا هذه الظروف ساعدت الإنسان في الانتقال إلى مرحلة جديدة من حياته تختلف عن المرحلة السابقة التي كان فيها جامعا للقوت ففي هذه المرحلة أصبح منتجا للقوت حيث أستقر بالقرب من مصادر المياه كالأنهار والينابيع في بيوت شيدت من الحجر أو الطين (الطوف) واختبر مجالات أخرى للمعيشة تمثلت بزراعة محاصيل القمح والشعير الأساسية في غذائه وتعلم تدجين الحيوانات كالأغنام والماعز وكذلك توصل إلى صناعة الفخار التي تعتبر من الصناعات المكملة للمجتمع الزراعي القديم وعليه استمرت هذه التطورات في موكب الحضارة خلال عدد من الأدوار الحضارية التي أخذت تسمياتها ومميزاتها من الآثار المميزة لها في مناطق انتشارها وحسب التسلسل الزمني لها في العراق القديم.

شواهد صورية لأثار الحرب الأمريكية في تدمير وسرقة المعالم الأثرية في قطرنا العزيز:

بلا شك أن الحروب والنزاعات كما لاحظنا في استقراء التاريخ القديم لوادي الرافدين لا تختلف عن مثيلاتها في البلدان الأخرى ولكن العراق القديم بتاريخه العميق سجل لنا السبق الأول في هذه الصورة المؤلمة التي أبت الحياة أن تستقيم بدونها هكذا قدر الله (عز وجل) للإنسان أن يختار بين جانب الخير الذي يعمر ويبني الحياة وجانب الشر الذي يدمر كل ما هو جميل تدفعه في ذلك النزعة الشريرة والتي تدخل في مكنوناتها التسلط والاستحواذ والحقد والمفاهيم الفكرية الغريبة التي تتخذ طابع السياسة تارة والدين تارة أخرى.

واليوم يشهد قطرنا العزيز بعد ست سنوات خلت لحرب أتت في جوانب منها على تدمير وسرقة عدد من المعالم الأثرية التي تمثل صورة ناصعة لحضارة ضربت جذورها في الأرض وتركت أثارها شواهد أعطت للعالم أجمع دروسا في العلم والأدب والفن والعمارة. وهنا أود أن أقدم صور واقعية توضح أثار التدمير التي تعرض لها المتحف العراقي الذي تأسس عام 1923م في المبني القديم في القشلة حتى أنتقل في الستينات من القرن المنصرم إلى المبنى الحالي في منطقة العلاوي حيث نلاحظ في الصور أثار مدمرة وأخرى تمثل خزانات خاوية نهبت وسرقت وصور توضح عدد من موظفي المتحف وهم ينظرون بتعجب لما حل بآثارهم وأخرى جلست تندب الأطلال.

دراسة الكاملة 25 صفحة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن